وَيَسَعُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَّسِعُ لِتَوَالِي تَجَلِّيَاتِ الْحَقِّ سِوَى هَذَا الْقَلْبِ، لِأَنَّ لِلْحَقِّ تَجَلِّيَاتٍ لَا عَدَّ لَهَا وَلَا حَصْرَ.
وَالْعَرْشُ: هُوَ الْوُجُودُ بِأَسْرِهِ. وَالرَّحْمَنُ: هُوَ مُعْطِي الْوُجُودِ لْجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتُ. وَاسْتِوَاءُ الْحَقِّ عَلَيْهِ: هُوَ الظُّهُورُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ غَيْرَ مُحْتَجِبَةٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَلَا الذَّاتُ مُحْتَجِبَةٌ بِالصِّفَاتِ، وَلَا الصِّفَاتُ مُحْتَجِبَةٌ بِالذَّاتِ بَلْ اسْتَوَتْ كُلُّهَا فِي الظُّهُورِ السَّابِعِ الَّذِي طَلَعَ فَجْرُهُ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَمَا اسْتَوَى عَلَيْهِ الرَّحْمَنُ إلَّا مِنْ أَجْلِ النَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ، فَأَعْطَى اللَّهُ هَذِهِ النَّفْسَ رُوحًا مِنْ أَمْرِهِ تَعَالَى، وَجَعَلَ رُوحَهُ لَا دَاخِلًا فِي الصُّورَةِ وَلَا خَارِجًا عَنْهَا وَكَذَلِكَ النَّفْسُ الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ لَا دَاخِلَةً فِي جِسْمِ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَةً عَنْهُ، بَلْ مُشْرِقَةً عَلَيْهِ كَإِشْرَاقِ نُورٍ الشَّمْسُ عَلَى سَائِرِ الْكَائِنَاتِ.
فَالْكَلْمَةُ فِي الْعَرْشِ مِنْ النَّفْسِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ لِإِيجَادِ سَائِرِ الْعَوَالِمِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، أَيْ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ، وَالْقُوَى الْحِسِّيَّةِ، لِأَنَّ النَّفْسَ هِيَ سِرُّ وُجُودِ هَذِهِ الْعَوَالِمِ وَبِهَا حَيَاتُهَا هِيَ ظُهُورَاتُهُ تَعَالَى، وَالْكَلِمَاتُ




