مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 152

لِقَوْلِ الْأَمِيرِ حَسَنٍ قُدِّسَ سِرُّهُ:

فَغَيْرِي مِنْ سِوَاكَ لَهُ دَلِيلٌ

وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ

فَالْحَقُّ تَعَالَى هُوَ الظَّاهِرُ فِي كُلِّ الْمَظَاهِرِ، وَهُوَ الْبَاطِنُ عَنْ الْكُلِّ فَمِنْ حَيْثُ الْبُطُونُ هُوَ خَالِقُ الْكُلِّ وَمَظْهَرُهَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَمِنْ حَيْثُ الظُّهُورُ هُوَ عَيْنُ الْكُلِّ وَحَقَائِقُهَا، وَهُوَ تَعَالَى لَا اخْتِلَافَ فِي بُطُونِهِ وَظُهُورِهِ فَهُوَ الْبَاطِنُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فَالْأَسْمَاءُ وُضِعَتْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ أَوَّلُ دَلِيلٍ عَلَيْهِ تَعَالَى، فَعَلَيْك أَنْ تَسْبَحَهُ وَتُعَظِّمَهُ بِك فِي جَمِيعِ الْأَكْوَانِ لِأَنَّك أَكْمَلُ دَلِيلٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَك عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ وَوَصَفَك بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تُنَزِّهَهُ عَنْ وُجُودِكَ عِنْدَ إِيجَادِكَ، وَتَتَمَعَّنُ بِالنَّظَرِ فِي ذَاتِكَ فَتَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ مَا أَخْفَاهُ تَعَالَى فِيكَ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَتَعْرِفُ أَنَّكَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ وُجُودِهِ مِنْ حَيْثُ النُّورُ الْمُشْرِقُ مِنْ عَيْنِ ذَاتِكَ وَهَذَا النُّورُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ بِقُوَّتِهِ الْأَكْوَانُ وَجَمِيعُ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ.

وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيكَ الْكَشْفَ التَّامَّ، لِذَا يَجِبُ عَلَيْكَ الِاعْتِصَامُ بِهِ وَاللُّجُوءُ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ.

الصفحة 40 من 152