وَأَمَّا سَعَةُ الْكُرْسِيِّ فَمِنْ حَقِيقَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ. وَامْتِدَادِ النَّفْسِ الرَّحْمَانِيِّ: عِبَارَةٌ عَنْ إِفَاضَةِ الْوُجُودِ عَلَى الْمَوْجُودَاتُ.
وَالطَّبِيعَةُ: هِيَ الْقُوَى السَّارِيَةُ فِي الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي يَصِلُ الْجَسْمِ بِهَا إِلَى كَمَالِهِ الطَّبِيعِيِّ.
وَالطَّبِيعَةُ الْكُلِّيَّةُ الْمُطْلَقَةُ: عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفَاضَاتِ النُّورِيَّةِ الْفَائِضَةِ مِنْ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ لِظُهُورِ عَالَمِ النُّورِ، لِأَنَّ أَنْوَارَ الْمَرَاتِبِ هِيَ عُكُوسٌ عَنْ عُكُوسٍ.
أَيْ أَنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ عَالَمِ الْأَنْوَارِ هِيَ عَكْسُ نُورِ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فَوْقَهَا، وَكُلَّمَا كَانَ الْعَكْسُ أَقْرَبَ إِلَى النُّورِ الْكُلِّيِّ كَانَ أَشْرَفَ وَأَقْوَى، فَالنُّفُوسُ عَكْسُ أَنْوَارَ الْعَقْلِ وَالْأَجْسَامُ الْفَلَكِيَّةُ ظِلَالُهَا أَيْ عُكُوسُهَا.
وَالْعُقُولُ: هِيَ إِشْرَاقُ نُورِ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ، أَيْ عَكْسُ نُورِهِ الْمُنْفَجِرِ مِنْ بَحْرِ الْجُودِ الْأَزَلِيِّ الْمُشْتَقِّ صُبْحُ وُجُودِهِ مِنْ شَمْسِ الْوُجُودِ الْأَبَدِيَّةِ وَهُوَ مَنْبَعُ الْأَنْوَارِ وَمُدَبِّرُ الْوُجُودِ، وَلَا تَتِمُّ الْمَعْرِفَةُ الْكَامِلَةُ بِاَللَّهِ إلَّا بِرَفْعِ الْحُجُبِ وَنَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ الذَّاتِ، وَكَشْفِ سُبُحَاتِ الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ، كَمَا قِيلَ اعْرِفُوا اللَّهَ بِاَللَّهِ يَعْنِي لَا بِشَيْءٍ سِوَاهُ.




