مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 152

فَصُورَتُهُ الْبَشَرِيَّةُ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الطَّبِيعِيَّةِ هِيَ عَالَمٌ مَلِكُهُ وَرُوحَانِيَّتُهُ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ هِيَ عَالَمُ مَلْكُوتِهِ وَسِرُّهُ الَّذِي هُوَ اللَّطَائِفُ الْقُدْسِيَّةُ الَّذِي تَتَحَقَّقُ بِهِ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ الْمَطْلَقَةُ مِنْ أَسْمَاءِ وَصِفَاتِ عَالَمِ لَاهُوتِهِ، فَالْمُلْكُ مَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَالْمِلْكُوتُ مَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَاللَّاهُوتُ مَا يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذِهِ الْعَوَالِمَ مَكَانُهَا وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَهِيَ صُورَةٌ جَامِعَةٌ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ مُنْفَرِدَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْكُلِّيَّةِ أُحَدِيَّةً أَبَدِيَّةٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا نِهَايَةٌ، وَالْإِخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْعَالَمِ هُوَ مِنْ حَيْثُ الرُّؤْيَةُ، كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَعْرِفَةُ، وَالْقُدْرَةُ وَاحِدَةٌ لَا اخْتِلَافَ لَهَا.

لِأَنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ: هِيَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي كُتِبَ بِهِ جَمِيعُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَهِيَ الْكُرْسِيُّ الَّذِي وَسَّعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْكَلِمَاتُ هِيَ حَقَائِقُ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي أَوْجَدَهَا اللَّهُ فِي مُلْكِهِ.

وَبَاطِنُ الْكُرْسِيِّ: هُوَ حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَبَادِئُ الْقَوْلِ وَغَايَتُهُ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ.

الصفحة 38 من 152