الْعَالَمِ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْقُوَى الْحِسِّيَّةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ فِي الشَّكْلِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ عَالَمِ الْحَيَوَانِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّفْسِ الْحَيَوَانِيِّ فِي الْإِنْسَانُ يُعْطِي النُّمُوَّ وَالْإِحْسَاسَ فَقَطْ.
فَصْلُ الْمُؤْمِنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ
فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الْكَامِلُ بِمَعْرِفَتِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِأَسْرَارِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلْهِيَّةِ وَالصِّفَاتُ الْقُدْسِيَّةِ فَهُوَ حَقٌّ، وَخَلْقٌ فَمِنْ حَيْثُ مَا يَحْمِلُ مِنْ صِفَاتِ الْحَقِّ فَهُوَ حَقٌّ، وَمِنْ حَيْثُ مَا يَحْمِلُ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَهُوَ خُلِقَ، لِأَنَّ لَهُ نُسْخَتَانِ نُسْخَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَنُسْخَةٌ بَاطِنَةٌ.
فَالنُّسْخَةُ الظَّاهِرَةُ: مُضَاهِيَةٌ لِلْعَالَمِ بِأَسْرِهِ، وَالنُّسْخَةُ الْبَاطِنَةُ: مُضَاهِيَةٌ لِلْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلَهُ نِسْبَتَانِ كَامِلَتَانِ نِسْبَةٌ يَدْخُلُ بِهَا إلَى الْحَضْرَةِ الْكَوْنِيَّةِ فَيُقَالُ فِيهِ عَبْدٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَنِسْبَةٌ يَدْخُلُ بِهَا إلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فَيُقَالُ فِيهِ حَقٌّ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ فَهُوَ الْبَرْزَخُ الْجَامِعُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ فَلَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فِي الْحُدُوثِ وَالْقُدَمِ.




