مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 152

الْعَالَمِ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْقُوَى الْحِسِّيَّةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ فِي الشَّكْلِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ عَالَمِ الْحَيَوَانِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّفْسِ الْحَيَوَانِيِّ فِي الْإِنْسَانُ يُعْطِي النُّمُوَّ وَالْإِحْسَاسَ فَقَطْ.

فَصْلُ الْمُؤْمِنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ

فَالْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الْكَامِلُ بِمَعْرِفَتِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِأَسْرَارِ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلْهِيَّةِ وَالصِّفَاتُ الْقُدْسِيَّةِ فَهُوَ حَقٌّ، وَخَلْقٌ فَمِنْ حَيْثُ مَا يَحْمِلُ مِنْ صِفَاتِ الْحَقِّ فَهُوَ حَقٌّ، وَمِنْ حَيْثُ مَا يَحْمِلُ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَهُوَ خُلِقَ، لِأَنَّ لَهُ نُسْخَتَانِ نُسْخَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَنُسْخَةٌ بَاطِنَةٌ.

فَالنُّسْخَةُ الظَّاهِرَةُ: مُضَاهِيَةٌ لِلْعَالَمِ بِأَسْرِهِ، وَالنُّسْخَةُ الْبَاطِنَةُ: مُضَاهِيَةٌ لِلْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلَهُ نِسْبَتَانِ كَامِلَتَانِ نِسْبَةٌ يَدْخُلُ بِهَا إلَى الْحَضْرَةِ الْكَوْنِيَّةِ فَيُقَالُ فِيهِ عَبْدٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَنِسْبَةٌ يَدْخُلُ بِهَا إلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فَيُقَالُ فِيهِ حَقٌّ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ فَهُوَ الْبَرْزَخُ الْجَامِعُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ فَلَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فِي الْحُدُوثِ وَالْقُدَمِ.

الصفحة 37 من 152