فَالشَّمْسُ هِيَ النَّفْسُ، وَالْقَمَرُ هُوَ الرُّوحُ وَالشَّمْسُ هِيَ رُوحُ الْعَالَمِ وَقَلْبُ الْفَلَكِ وَيَنْبُوعُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَسِرُّ الْإِشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ الْمُنْبَثِ مِنْ جُرْمِهَا جَمِيعُ قُوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْمُوجِدَةِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَمِنْهَا سَرَيَانُ الْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِحَيَاةِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَهِيَ سَبَبُ وُجُودِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ، حَيْثُ تُشْرِقُ مِنْ فَيْضِ نُورِهَا وَشِعَاعِ بَهَائِهَا إِلَى عَالَمِ الْأَكْوَانِ إِفَاضَاتٍ نُورِيَّةً تُسَمَّى الرُّوحَانِيَّاتِ، لَهُمْ صِفَاتٌ فِي الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ وَلَهُمْ صِفَاتٌ وَأَفْعَالٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ فَهُمْ بِهَا مَعْرُوفُونَ وَبِصِفَاتِهَا مَوْصُوفُونَ، وَصِفَاتُهَا الْمُضَافَةُ إِلَيْهَا وَالْخَاصَّةُ بِهَا الْحَيَاةُ وَالْحَرَارَةُ الَّتِي تَنْبُتُ مِنْ الْقَلْبِ فِي الْجَسَدِ وَالْإِعْتِدَالُ وَالْكَمَالُ وَالْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ.
فَهَذِهِ أَفْعَالُ رُوحَانِيَّاتِ الشَّمْسِ وَمَقَامَاتُ الْمَلَائِكَةِ فِي عَالَمِ الْأَرْكَانِ الْمُشْرِقِينَ مِنْ دَائِرَتِهَا، وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ يَطْلُعُونَ بِطُلُوعِهَا وَيَغْرُبُونَ بِغُرُوبِهَا وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَّصِلُونَ، وَالْمُمَدُّونَ لِلْعَالَمِ الْأَدْنَى بِوَاسِطَتِهَا، وَمِنْهُمْ تُشْرِقُ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةُ وَبِهِمْ تُضِيءُ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ لِأَنَّ مَدَدَهُمْ مَدَدٌ إِلَهِيٌّ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ هَذَا مَا أَشَرْتُ إلَيْهِ فِي مُقَدِّمَةِ الرِّسَالَةِ عَنْ أَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَجْسَادٍ نُورَانِيَّةٍ وَعَنْ أَشْخَاصِهَا الْمُوكَلَةِ بِهَا.




