وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ: وَهِيَ الَّتِي امْتِدَادُهَا مِنْ اللَّهِ وَإِلَيْهِ تَعُودُ.
فَالنَّفْسُ لَهَا بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ أَفْعَالٌ، وَأَعْمَالٌ فَهِيَ تُبْصِرُ بِالْعَيْنَيْنِ، وَتُسْمَعُ بِالْأُذُنَيْنِ، وَتَشُمُّ بِالْمِنْخَرَيْنِ، وَتَتَذَوَّقُ بِاللِّسَانِ، وَتَتَكَلَّمُ بِالشَّفَتَيْنِ، وَتَمْشِي بِالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ النَّفْسَ وَاحِدَةٌ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا مِنْ أَفْعَالٍ، فَإِذَا فَعَلَتْ بِالْجِسْمِ الْغِذَاءَ وَالنُّمُوَّ فَتُسَمَّى النَّفْسَ النَّامِيَةَ، وَإِذَا فَعَلَتْ فِي الْجِسْمِ الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ فَتُسَمَّى النَّفْسَ الْحَيَوَانِيَّةَ وَإِذَا فَعَلَتْ الْفِكْرَ وَالتَّمْيِيزَ فَتُسَمَّى النَّفْسَ النَّاطِقَةَ وَهَكَذَا . . .
لِأَنَّ لَهَا فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ قُوَّةً مُخْتَصَّةً بِذَلِكَ الْعُضْوِ وَهِيَ الْفَاعِلَةُ بِهِ وَتُسَمَّى تِلْكَ الْقُوَّةُ نُفْسًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ مِثَالُ ذَلِكَ: الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ تُسَمَّى نَفْسَ الْعَيْنِ، وَالْقُوَّةُ السَّامِعَةُ تُسَمَّى نَفْسَ الْأُذُنِ، وَالْقُوَّةُ الذَّائِقَةُ تُسَمَّى نَفْسَ اللِّسَانِ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ حَيْثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا هِيَ النَّفْسُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ حَيْثُ مَظَاهِرُهَا وَأَفْعَالُهَا لِأَنَّ كُلَّ قُوَّةٍ مِنْهَا مُخْتَصَّةٌ بِإِدْرَاكِ الشَّيْءِ الَّذِي خَصَّهَا الْبَارِي بِهِ، لِأَنَّ الْبَاصِرَةَ لَا تُدْرِكُ الْأَصْوَاتَ وَالطُّعُومَ وَلَا الرَّوَائِحَ لِأَنَّهَا لَا تُدْرِكُ إلَّا الْأَلْوَانَ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَوَاسِّ.




