التَّرْبِيعِ وَجَعَلَهُ لِنَفْسِهِ كَالْبَيْتِ الْقَائِمِ عَلَى أَرْبَعَةِ ارْكَانٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فَصْلُ الْأَنْفُسِ الْأَرْبَعَةِ
كَمَا أَنَّ الْأَنْفُسَ الْأَرْبَعَةَ وَبِهِمْ قِيَامُ هَذَا الْجَسَدِ وَهُمْ: "النَّفْسُ النَّبَاتِيَّةُ، وَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ، وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ، وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ".
فَالنَّفْسُ النَّبَاتِيَّةُ: امْتِدَادُهَا مِنْ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الَّتِي تَنْمُو وَتَتَغَذَّى وَتُوَلِّدُ مَسْكَنُهَا "الْكَبِدُ" وَأَفْعَالُهَا تَجْرِي مَجْرَى الْأَوْرِدَةِ وَلَهَا سَبْعُ قُوًى وَهِيَ: "الْجَاذِبَةُ وَالْمَاسِكَةُ وَالْهَاضِمَةُ وَالدَّافِعَةُ وَالْغَازِيَةُ وَالنَّامِيَةُ وَالْمُصَوَّرَةُ".
وَالنُّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ: امْتِدَادُهَا مِنْ الْأَفْلَاكِ وَهِيَ الَّتِي تُحِسُّ وَتَتَحَرَّكُ مَسْكَنُهَا "الْقَلْبُ" وَأَفْعَالُهَا تَجْرِي مَجْرَى الْعُرُوقِ.
وَالنَّفْسُ اَلنَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ: تَسْتَمِدُّ مِنْ الْعَقْلِ أَفْعَالَهَا حَيْثُ بِهَا يُمِيزُ وَيُفَكِّرُ مَسْكَنُهَا "الدِّمَاغَ" وَأَفْعَالُهَا تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْصَابِ وَمَجْرَاهَا الْحُلْقُومِ إِلَى اللِّسَانِ وَهِيَ الْمُخْبِرَةُ عَنْ مَعَانِي فِكْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ.




