وَاعْلُمْ يَا أَخِي زَادَكَ اللَّهُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً أَنَّ فِي الْعِلْمِ فَيْضَ الْحَيَاةِ وَفِي الرُّوحِ فَيْضَ الْقُدْرَةِ، وَالنَّفْسِ فَيْضَ الْعَقْلِ، وَالْفُؤَادِ فَيْضُ الْإِرَادَةِ، وَالْإِنْسَانِ فَيْضُ السَّمْعِ، وَالتَّرْكِيبُ فَيْضُ الْبَصَرِ وَالصُّورَةِ فَيْضُ الْكَلَامِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةَ الْأَرْبَعَةَ هُمْ الْأَصْلُ فِي وُجُودِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ وَفَنَائِهِ حَيْثُ عَنْهَا ظَهَرَ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، فَمِنْ الْأَرْبَعَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي هِيَ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ" ظَهَرَ عَنْهَا عَالَمُ الْأَرْوَاحِ ثُمَّ ظَهَرَ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الطَّبِيعَةُ، وَعَنْ الطَّبِيعَةَ ظَهَرَ عَالَمُ الْأَجْسَامِ كَثِيفُهَا وَلَطِيفِهَا.
وَالطَّبِيعَةُ هِيَ: "الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيَبُوسَةُ".
فَالرُّطُوبَةُ مَظْهَرُ "الْحَيَاةِ" وَالْبُرُودَةُ مَظْهَرُ "الْعِلْمِ"
وَالْحَرَارَةُ مَظْهَرُ "الْإِرَادَةِ" وَالْيَبُوسَةُ مَظْهَرُ "اَلْقُدْرَةِ"
فَالَّذِي تُعْطِيهِ الطَّبِيعَةُ مِنْ أَنْفَاسِ الْعَالَمِ فَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْحَيَاةُ فِي الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ نُمُوٍّ وَحِسٍّ لَا غَيْرَ لِأَنَّهَا أَصْلُ وُجُودِ الْأَجْسَامِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ: "الْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَالتُّرَابُ" ثُمَّ أَقَامَ الْأَجْسَادَ الْبَشَرِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَخْلَاطٍ: "وَهِيَ الصُّفْرَةُ وَالسَّوْدَةُ وَالدَّمُ وَالْبَلْغَمُ" فَأَقَامَ الْوُجُودَ عَلَى




