لِلرُّوحِ وَهِيَ الَّتِي تُعْطِي الْحَيَاةَ لِهَذَا الْجِسْمِ حَيْثُ اذَا زَالَ الرُّوحُ عَنْ الْجِسْمِ زَالَ بِزَوَالِهِ جَمِيعُ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ فَمَثَلُ الرُّوحِ وَإِشْرَاقُهُ عَلَى الْجِسْمِ كَمَثَلِ الضِّيَاءِ الْمُشَرَّقِ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا جَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَيًّا، لِأَنَّ كُلَّ مَكَانٍ تُشْرِقُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِضِيَائِهَا تَكْسِبُهُ النُّمُوَّ وَتُعْطِيهِ الْحَيَاةَ وَبِهَذَا نَسْتَدِلُّ عَلَى الرُّوحِ وَنَعَلَمُ مَنْ رُوحُ الْعَالَمِ وَمِمَّنْ يَسْتَمِدُّ حَيَاتَهُ وَقُوَاهُ.
وَمَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: كَمَا نَعْلَمُ إِنَّ الِاسْمَ الظَّاهِرَ الْمُشْرِقَ عَلَى عَالَمِ الْأَكْوَانِ هُوَ الْحَاكِمُ بِأَمْرِهِ وُجُودًا وَظُهُورًا، كَمَا أَنَّ الِاسْمَ الْبَاطِنَ هُوَ الْحَاكِمُ بِأَمْرِهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً حَيْثُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَبْقَى الْعَالَمَ وُجُودًا، وَبِالِاسْمِ الْبَاطِنِ عَرَفْنَاهُ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً، كَمَا بِالِاسْمِ النُّورِ شَهِدْنَاهُ أَبَدًا.
فَصْلُ أَنْوَاعِ الْأَرْوَاحِ
وَقَالَ الْجُنَيْدُ: إِنَّ الرُّوحَ شَيْءٌ اسْتَأْثَرَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَالرُّوحُ مَعْنًى يُحْيِي بِهِ الْجَسَدَ.




