وَاعْلَمْ يَا أَخِي وَتَيَقَّنْ وَلَا تَشُكَّ فِيمَا أَقُولُهُ لَك أَنَّ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ لَك لَمْ يَخْرُجْ عَنْك بَلْ هُوَ فِي نَفْسِكَ مِنْك وَفِيك، إِذْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِمَّا نَطْلُبُ عِلْمَهُ خَارِجًا عَنَّا بَلْ هُوَ مَعَنَا وَفِينَا فَلَا تَتَوَهَّمْ بِطَلَبِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنَّا قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ مَعَنَا، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَعَارِفِ هِيَ مَعَنَا وَفِينَا.
لِأَنَّكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ ظِلَالُ الْأَنْوَارِ الْمُجَرَّدَةِ الْقَاهِرَةِ وَطَلْسَمَاتُ تِلْكَ الصُّورَةِ الْحَقِيَّةِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا يَظْهَرُ عَلَى جَوَارِحِك عِنْدَ وُجُودِكَ فِي هَذَا الْعَالَمِ عَالَمُ الشَّهَادَةِ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ لَهُ وُجُودٌ فِي عَالَمِ مَلْكُوَّتِكَ، وَفِي رُوحِك الَّتِي هِيَ مَا وَرَاءَ غَيْبِ غَيْبِكَ، ثُمَّ فِي غَيْبِ غَيْبَتِكَ، ثُمَّ فِي نَفْسِكَ الَّتِي هِيَ غَيْبَتُكَ الْأَدْنَى وَسَمَاؤُك الدُّنْيَا ثُمَّ يُظْهِرُهُ عَلَى جَوَارِحِكَ، فَغِصْ فِي بَحْرِ هَذِهِ الْأَنْوَارِ وَمَغَارِبِ تِلْكَ الْأَسْرَارِ حَيْثُ تَجِدُ أَنَّ الزَّبَدَ يَذْهَبُ جُفَاءً.
وَتَذَكَّرْ قَوْلَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَتَظُنُّ أَنَّك جِرْمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ انْطَوَى مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ عَلَوِيِّهِ وَسُفْلِيِّهِ.
وَاعْتَقِدْ بِكَمَالِ التَّنْزِيهِ وَبُطْلَانِ التَّشْبِيهِ وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى أَقْوَالِ الْمُفْسِدِينَ فِي هَذَا الدَّارِ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ طَمَعًا فِي حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا الْفَانِيَةِ وَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ مُبْعَدُونَ وَعَنْ مَعْرِفَتِهَا مَحْرُومُونَ وَعَنْ




