كَمَا أَنَّ عَالَمَنَا هَذَا عَالَمُ الْمَلِكِ، وَهُوَ "عَالَمُ الشَّهَادَةِ وَعَالَمُ الْأَجْسَامِ"
وَعَالَمُ الْمَلَكُوتِ: هُوَ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِعَالَمِ الْغَيْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ﴾﴿1﴾ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاح الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْغَيْبِ وَجَهْرُكُمْ: فِي عَالَمِ الْأَجْسَامِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الشَّهَادَةِ، فَالْقُوَى الْبَاطِنَةُ مِثَالُهُ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ، وَالْقُوَى الظَّاهِرَةُ مِثَالُهُ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ، فَالشَّاهِدُ مِنْ حَالَاتِ الْجَسَدِ يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِنِ مِنْ حَالَاتِ النَّفْسِ، وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى الْبَاطِنِ وَالْمَحْسُوسُ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْقُول.
"فَالْمَلَكُوتُ" : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى النُّفُوسِ السَّمَاوِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ عَلَى الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَجْرِي وَمَا يَحْدُثُ فِي عَالَمِ الْكَوْنِ الَّذِي هُوَ عَالَمُنَا لَهُ صُورَةٌ قَبْلَ التَّكْوِينِ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ، ثُمَّ فِي عَالَمِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ قَلْبُ الْعَالَمِ الْمُسَمَّى بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الْمَعْرُوفِ بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الرُّوحُ الْمَنْفُوخُ مِنْهُ فِي الصُّورَةِ ثُمَّ فِي عَالَمِ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ لَوْحُ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا.




