مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 152

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُوَحِّدُونَ مَا هُوَ إِلَّا رُمُوزٌ تَدُلُّ عَلَى مَعَانِيَ جَوْهَرِيَّةٍ كَامِنَةٍ فِي السِّرِّ الْإِلَهِيِّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ مَعْنًى تَضْمَحِلُّ فِيهِ الرُّسُومُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْعُلُومُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ فِي الْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ التَّصْرِيحِ وَإِنَّمَا بِالْإِشَارَةِ وَالتَّلْوِيحِ، وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّلْوِيحِ لَمْ يُغْنِهِ التَّصْرِيحُ وَإِنِّي بِعَوْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ سَأَجْعَلُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ شَامِلَةً لِشَرْحِ أَقْوَالِهِمْ وَلِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ وَتَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ خَصَائِصِ رَحْمَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

فَصْلُ مَاهِيَّةِ الْأَجْسَامِ

فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: إِنَّ فِي قَوْلِهِمْ وَإِشَارَتِهِمْ عَنْ الْأَجْسَامِ وَالْأَفْلَاكُ وَالنُّفُوسُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

فَقَوْلُهُمْ "الْجِسْمُ الْكُلِّيُّ" فَإِنَّهُمْ يُشِيرُونَ إِلَى جُمْلَةِ الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجِسْمِ، أَيْ عَالَمِ الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبُ وَالْأَرْكَانِ وَهُوَ جِسْمُ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعَالَمِ الْكَبِيرِ.

الصفحة 20 من 152