اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُوَحِّدُونَ مَا هُوَ إِلَّا رُمُوزٌ تَدُلُّ عَلَى مَعَانِيَ جَوْهَرِيَّةٍ كَامِنَةٍ فِي السِّرِّ الْإِلَهِيِّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ مَعْنًى تَضْمَحِلُّ فِيهِ الرُّسُومُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْعُلُومُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ فِي الْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ التَّصْرِيحِ وَإِنَّمَا بِالْإِشَارَةِ وَالتَّلْوِيحِ، وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّلْوِيحِ لَمْ يُغْنِهِ التَّصْرِيحُ وَإِنِّي بِعَوْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ سَأَجْعَلُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ شَامِلَةً لِشَرْحِ أَقْوَالِهِمْ وَلِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ وَتَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ خَصَائِصِ رَحْمَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
فَصْلُ مَاهِيَّةِ الْأَجْسَامِ
فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: إِنَّ فِي قَوْلِهِمْ وَإِشَارَتِهِمْ عَنْ الْأَجْسَامِ وَالْأَفْلَاكُ وَالنُّفُوسُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَقَوْلُهُمْ "الْجِسْمُ الْكُلِّيُّ" فَإِنَّهُمْ يُشِيرُونَ إِلَى جُمْلَةِ الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجِسْمِ، أَيْ عَالَمِ الْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبُ وَالْأَرْكَانِ وَهُوَ جِسْمُ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعَالَمِ الْكَبِيرِ.




