الْعَقْلِيُّ لِقَوْلِ الشَّيْخِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ وَسَأَخْتِمُ رِسَالَتِي بِقَوْلِهِ: أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ سَيِّدُ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُوَ خَزِينَةُ الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْجَامِعُ لِسَائِرِ الْكَائِنَاتِ مِنْ أَوْصَافِهَا الذَّاتِيَّةِ حَيْثُ شَابَهَ الْمَلَائِكَةَ بِرُوحِهِ الْمُقَدَّسَةِ، وَشَابَهَ الشَّيَاطِينَ بِنَفْسِهِ الْمُبْلِسَةِ، وَشَابَهَ الْحَيَوَانَاتِ بِتَرْكِيبِهِ الْحَيَوَانِيِّ وَالنَّبَاتَ بِجَمَالِ مَنْظَرِهِ، وَالْمَعَادِنَ بِصَلَابَتِهِ، وَالْجَوَاهِرَ الْكَرِيمَةَ بِأَلْفَاظِهِ، وَالسَّمَاوَاتِ السَّبْعَ بِقُوَّةِ عَقْلِهِ، وَالطُّيُورَ السَّابِحَاتِ فِي السَّمَاءِ بِخَوَاطِرِهِ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي تَقْطَعُ الْمَلَايِينَ مِنْ الْفَرَاسِخِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ، وَشَابَهَ الْكُرَةَ الْأَرْضِيَّةَ بِمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَتِلَالٍ وَخِلَجَانٍ بِمَا فِيهِ مِنْ عِظَامٍ وَأَدَوَاتٍ وَشَرَايِينَ، وَشَابَهَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالرُّوحِ وَالنَّفْسِ بِأَفْكَارِهِ الثَّاقِبَةِ الَّتِي يَسْتَضِيءُ بِهَا إِلَى سَبِيلِ الْحَيَاةِ وَجَمِيعُ الْكَائِنَاتِ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ سِوَاهُ، وَلِذَلِكَ صَارَتْ عَوَالِمَ وَهُوَ بِمُفْرَدِهِ عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْكَائِنَاتِ بِأَسْرِهَا اسْمُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ وَأُطْلِقَ عَلَى الْإِنْسَانِ بِمُفْرَدِهِ اسْمُ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، وَأَنَّهُ جِرْمٌ صَغِيرٌ وَفِيهِ انْطَوَى الْعَالَمُ الْكَبِيرُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ.
هَذَا مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدِهِ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ. حَقَّقْنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِحَقَائِقِ مَعْرِفَتِهِ وَهَدَانَا إِلَى سَبِيلِ تَوْحِيدِهِ وَهِدَايَتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ وَكَفِيلٌ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلُ الْعَظِيمُ.




