الْقِيَاسَاتِ بَلْ هُوَ فُيُوضَاتٌ إِلَهِيَّةٌ تُلْقَى عَلَى أَهْلِ التَّصَوُّفِ إِلْقَاءَ بُعْدِ تَجَرُّدِهِمْ عَنْ الْعَوَارِضِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَيُحَقِّقُونَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَقَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ وَأَنَّ الْوُجُودَ الَّذِي بِهِ قِيَامُ الْمَوْجُودَاتِ هُوَ الْمَدَدُ الْإِلَهِيُّ وَالنَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ السَّارِي بِهَا هُوَ صِفَاتُهُ تَعَالَى.
فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ الْمُتَصَوِّفُونَ الْحَقِيقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ مُقَلِّدُونَ فَلَا وَزْنَ لَهُمْ عِنْدَنَا وَلَا قِيمَةَ، فَالْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ كُلِّيَّةٌ وَجُزْئِيَّةٌ وَالْأَرْوَاحُ وَالْأَجْسَامُ جَمِيعُهَا صَدَرَتْ عَنْ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَذَلِكَ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ اخْتِرَاعَ جَوْهَرٍ رُوحَانِيٍّ يُسَمَّى بِالرُّوحِ الْأَعْظَمِ وَالْعَقْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَسَلْسَلَتْ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ الْمُجَرَّدَةِ وَالْمَادِّيَّةِ.
وَهَذَا النُّورُ هُوَ رُوحُ الْعَالَمِ مَرْسُومَةٌ بِهِ جَمِيعُ الصُّوَرِ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْجَامِعُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَعَنْهُ تَفَاضُّ كُلُّ الْحَقَائِقِ حَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةَ قَامَ بِنَشْرِهَا وَتَزْوِيرِ حَقَائِقِهَا رَجُلٌ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ وَمُتَاجِرٌ فِي هَذَا الدِّينِ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ اللَّهِ، وَقَدْ وَضَعَ لِهَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ مُقَدِّمَةً وَقَالَ: " كُنْتُ فِي مَدِينَةِ طَرَابُلُسَ سَنَةَ١٣٦٠هِجْرِيَّةً يَعْنِي مُنْذُ ثَمَانُونَ عَامًا وَتَقُولُ فِيهَا اجْتَمَعْتُ بِبَعْضِ الْإِخْوَانِ وَتَذَاكَرْنَا فِي بَعْضِ اقْوَالِ وَشَطَحَاتِ الصُّوفِيَّةِ فَطَلَبُوا مِنِّي أنْ أُؤَلِّفَ لَهُمْ كِتَابًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَاسْتَجَبْتُ




