مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 152

الْقِيَاسَاتِ بَلْ هُوَ فُيُوضَاتٌ إِلَهِيَّةٌ تُلْقَى عَلَى أَهْلِ التَّصَوُّفِ إِلْقَاءَ بُعْدِ تَجَرُّدِهِمْ عَنْ الْعَوَارِضِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَيُحَقِّقُونَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَقَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ وَأَنَّ الْوُجُودَ الَّذِي بِهِ قِيَامُ الْمَوْجُودَاتِ هُوَ الْمَدَدُ الْإِلَهِيُّ وَالنَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ السَّارِي بِهَا هُوَ صِفَاتُهُ تَعَالَى.

فَالْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ هُمْ الْمُتَصَوِّفُونَ الْحَقِيقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ مُقَلِّدُونَ فَلَا وَزْنَ لَهُمْ عِنْدَنَا وَلَا قِيمَةَ، فَالْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ كُلِّيَّةٌ وَجُزْئِيَّةٌ وَالْأَرْوَاحُ وَالْأَجْسَامُ جَمِيعُهَا صَدَرَتْ عَنْ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَذَلِكَ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ اخْتِرَاعَ جَوْهَرٍ رُوحَانِيٍّ يُسَمَّى بِالرُّوحِ الْأَعْظَمِ وَالْعَقْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَسَلْسَلَتْ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ الْمُجَرَّدَةِ وَالْمَادِّيَّةِ.

وَهَذَا النُّورُ هُوَ رُوحُ الْعَالَمِ مَرْسُومَةٌ بِهِ جَمِيعُ الصُّوَرِ عَلَى وَجْهٍ كُلِّيٍّ وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْجَامِعُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ وَعَنْهُ تَفَاضُّ كُلُّ الْحَقَائِقِ حَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةَ قَامَ بِنَشْرِهَا وَتَزْوِيرِ حَقَائِقِهَا رَجُلٌ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ وَمُتَاجِرٌ فِي هَذَا الدِّينِ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ اللَّهِ، وَقَدْ وَضَعَ لِهَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ مُقَدِّمَةً وَقَالَ: " كُنْتُ فِي مَدِينَةِ طَرَابُلُسَ سَنَةَ١٣٦٠هِجْرِيَّةً يَعْنِي مُنْذُ ثَمَانُونَ عَامًا وَتَقُولُ فِيهَا اجْتَمَعْتُ بِبَعْضِ الْإِخْوَانِ وَتَذَاكَرْنَا فِي بَعْضِ اقْوَالِ وَشَطَحَاتِ الصُّوفِيَّةِ فَطَلَبُوا مِنِّي أنْ أُؤَلِّفَ لَهُمْ كِتَابًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَاسْتَجَبْتُ

الصفحة 15 من 152