مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 152

وَيَقُولُ افْلَاطُونُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالْمَادَّةِ، وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ فِي الْوُجُودِ وَتَمْتَازُ بِشَيْئَيْنِ: الْحَرَكَةِ وَالْمَعْرِفَةِ فَعَنْ طَرِيقُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ تَتَحَرَّكُ الْأَشْيَاءُ فِي الْعَالَمِ.

وَيَرَى افْلَاطُونُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الْمَحْسُوسَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الصُّوَرِ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْقُولَاتِ أَوْ الْمَاهِيَّاتِ تُمَازِجُ الْمَحْسُوسَاتِ، وَالصُّورَةُ جَوْهَرٌ مَعْقُولٌ وَالْمَعْقُولُ بَسِيطٌ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَأَنَّ لَهَا وُجُودًا مُسْتَقِلًّا ذَاتِيًّا وَأَنَّ الْمَادَّةَ لَيْسَتْ وُجُودًا حَقِيقِيًّا وَالْمَوْجُودُ الْحَقِيقِيُّ يَنْتَسِبُ إِلَى الصُّورَةِ وَالْمَاهِيَّاتِ فَالصُّورَةُ إِدْرَاكٌ حِسِّيٌّ وَالْمَاهِيَّةُ مَوْضُوعٌ عِلْمِيٌّ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِكَشْفِ حِجَابِ النَّفْسِ عَنْ مِرْآةِ الْقَلْبِ حَيْثُ تَرَى فِيهَا جَمَالَ الْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ فِي سِرِّ الْقَلْبِ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ نَوْعَانِ: "مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ وَمَعْرِفَةُ الذَّاتِ". فَمَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ تَكُونُ مِنْ حَظِّ الْجِسْمِ فِي الدُّنْيَا وَمَعْرِفَةُ الذَّاتِ هِيَ مِنْ حَظِّ الرُّوحِ الْقُدْسِيِّ فِي الْآخِرَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدْسِ﴾﴿1﴾

الهوامش

1البقرة ــ الاية 87
الصفحة 148 من 152