وَيَقُولُ افْلَاطُونُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالْمَادَّةِ، وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ مَصْدَرُ الْحَيَاةِ فِي الْوُجُودِ وَتَمْتَازُ بِشَيْئَيْنِ: الْحَرَكَةِ وَالْمَعْرِفَةِ فَعَنْ طَرِيقُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ تَتَحَرَّكُ الْأَشْيَاءُ فِي الْعَالَمِ.
وَيَرَى افْلَاطُونُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الْمَحْسُوسَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الصُّوَرِ حَيْثُ أَنَّ الْمَعْقُولَاتِ أَوْ الْمَاهِيَّاتِ تُمَازِجُ الْمَحْسُوسَاتِ، وَالصُّورَةُ جَوْهَرٌ مَعْقُولٌ وَالْمَعْقُولُ بَسِيطٌ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَأَنَّ لَهَا وُجُودًا مُسْتَقِلًّا ذَاتِيًّا وَأَنَّ الْمَادَّةَ لَيْسَتْ وُجُودًا حَقِيقِيًّا وَالْمَوْجُودُ الْحَقِيقِيُّ يَنْتَسِبُ إِلَى الصُّورَةِ وَالْمَاهِيَّاتِ فَالصُّورَةُ إِدْرَاكٌ حِسِّيٌّ وَالْمَاهِيَّةُ مَوْضُوعٌ عِلْمِيٌّ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِكَشْفِ حِجَابِ النَّفْسِ عَنْ مِرْآةِ الْقَلْبِ حَيْثُ تَرَى فِيهَا جَمَالَ الْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ فِي سِرِّ الْقَلْبِ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ نَوْعَانِ: "مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ وَمَعْرِفَةُ الذَّاتِ". فَمَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ تَكُونُ مِنْ حَظِّ الْجِسْمِ فِي الدُّنْيَا وَمَعْرِفَةُ الذَّاتِ هِيَ مِنْ حَظِّ الرُّوحِ الْقُدْسِيِّ فِي الْآخِرَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدْسِ﴾﴿1﴾




