وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالُهُ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهَا، لِتَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَشَفَتُهُ مِنْ حَقَائِقَ لِهَذَا الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ هُوَ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ جَامِعًا لِلْوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيِّ الْبَشَرِيِّ مَبْنِيًّا عَلَى قَاعِدَةِ وَرَأْيُ شَيْخِ الدِّينِ وَقَوْلُ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ الْمُنْتَمُونَ لِهَذَا الْبَيْتِ الشَّعِيبِيُّ وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ صُدُورَ الْعَقْلِ مِنْ اللَّهِ هُوَ كَصُدُورِ دَوْرِ الشُّعَاعِ مِنْ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمَشْرِقُ عَلَى الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ وَحَلْقَةُ الْوَصْلِ بَيْنَ عَالَمِ الْغَيْبِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَأَنَّ الْعَقْلَ الْإِنْسَانِيَّ أَيْ النَّفْسَ النَّاطِقَةُ مُسْتَعِدَّةٌ لِقَبُولِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْكَمَالِ، وَهَذَا الْعَقْلُ الْإِنْسَانِيُّ يُصْبِحُ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ أَهْلًا كَيْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْلِ الْفَعَّالِ، فَإِذَا وَصَلَتْ النَّفْسُ إِلَى هَذَا الْكَمَالِ بَلَغَتْ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالسُّرُورِ بِهَذَا الِاتِّصَالِ.
وَقَدْ أُلِّفَتْ الرَّسَائِلُ وَالْكُتُبُ فِي إِمْكَانِ اتِّصَالِ الْإِنْسَانِ بِالْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَنْبَعُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ السَّمَاوِيِّ.
وَغَايَةُ الْعَقْلِ الْإِنْسَانِيِّ وَسَعَادَتُهُ هُوَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَبِهَذَا الِاتِّصَالِ يَكُونُ قُرْبَ الْمُؤْمِنِ مِنْ اللَّهِ.




