مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 152

وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالُهُ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهَا، لِتَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَشَفَتُهُ مِنْ حَقَائِقَ لِهَذَا الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ هُوَ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ جَامِعًا لِلْوُجُودَيْنِ النُّورِيِّ وَالظِّلِّيِّ الْبَشَرِيِّ مَبْنِيًّا عَلَى قَاعِدَةِ وَرَأْيُ شَيْخِ الدِّينِ وَقَوْلُ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ الْمُنْتَمُونَ لِهَذَا الْبَيْتِ الشَّعِيبِيُّ وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ صُدُورَ الْعَقْلِ مِنْ اللَّهِ هُوَ كَصُدُورِ دَوْرِ الشُّعَاعِ مِنْ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمَشْرِقُ عَلَى الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ وَحَلْقَةُ الْوَصْلِ بَيْنَ عَالَمِ الْغَيْبِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَأَنَّ الْعَقْلَ الْإِنْسَانِيَّ أَيْ النَّفْسَ النَّاطِقَةُ مُسْتَعِدَّةٌ لِقَبُولِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْكَمَالِ، وَهَذَا الْعَقْلُ الْإِنْسَانِيُّ يُصْبِحُ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ أَهْلًا كَيْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْلِ الْفَعَّالِ، فَإِذَا وَصَلَتْ النَّفْسُ إِلَى هَذَا الْكَمَالِ بَلَغَتْ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالسُّرُورِ بِهَذَا الِاتِّصَالِ.

وَقَدْ أُلِّفَتْ الرَّسَائِلُ وَالْكُتُبُ فِي إِمْكَانِ اتِّصَالِ الْإِنْسَانِ بِالْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَنْبَعُ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ السَّمَاوِيِّ.

وَغَايَةُ الْعَقْلِ الْإِنْسَانِيِّ وَسَعَادَتُهُ هُوَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَبِهَذَا الِاتِّصَالِ يَكُونُ قُرْبَ الْمُؤْمِنِ مِنْ اللَّهِ.

الصفحة 147 من 152