مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 152

لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ فِي شِعْرِهِ:

إِحْدَى الْعَجَائِبِ خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ

عِنْدَ الْعِيَانِ لَهُ وَغَيْرِ عِيَانِ

فِي مُنْتَشَاهُ لِلنُّجُومِ طَبَائِعُ

أَنْبَتَتْ دَلَائِلَهَا بِحُسْنِ بَيَانٍ

فَتَرَاهُ شَخْصًا سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا

فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْيَانِ

جَسَدٌ تَرَكَّبَ بَعْضُهُ فِي بَعْضِهِ

فَكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْبُنْيَانِ

مُنْقَسِمٌ تَرْكِيبُهُ فِي خَلْقِهِ

قِسْمَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ يَتَّصِلَانِ

رَأْسٌ عَلَى جَسَدٍ تَرْكَبُ ثِقْلَهُ

وَالْجِسْمُ يَحْمِلُ ثِقْلَهُ الْقَدَمَانِ

عَنْهُ اللِّسَانُ مُتَرْجِمٌ بِكَلَامِهِ

مِمَّا يُجِنُّ ضَمِيرُهُ بِجَنَانِ

وَوَكِيلُهُ اَلْأُذُنَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ

وَدَلِيلُهُ فِي سَعْيِهِ اَلْعَيْنَانِ

وَبِخَلْقِهِ لِلْخَلْقِ فِي تَرْكِيبِهِ

رُوحٌ وَرِيحٌ فِيهِ مُخْتَلِفَانِ

فَالرُّوحُ وَالرِّيحُ الْمُحِيطُ بِرَسْمِهَا

كَالرُّوحِ فِي الْجَسَدِ الْقَوِيِّ الدَّانِ

وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا تَمُدُّ مِنْ الْهَوَى

نَفْسًا تُقَوِّي أَنْفُسَ الْحَيَوَانِ

هَذِي ثَلَاثُ طَبَائِعَ قَدْ جُمِعَتْ

فِي قِسْمَةِ الْجِسْمَانِ لِلْإِنْسَانِ

لَوْلَا اخْتَلَاجُ حَرَاكِهَا لَمْ تَخْتَلِجْ

طُولَ الْحَيَاةِ جَوَارِحُ الْأَبْدَانِ

فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ لَا بِعَيْنِ الْحِقْدِ وَالْكَرَاهِيَةِ، وَتَمَعَّنْ بِقَوْلِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ وَمَا رَمَّزَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَهُنَاكَ الْكَثِيرِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَقْوَالِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ نَثْرًا أَوْ نَظْمًا كَقَوْلِهِ عَنْ الْعَيْنُ: عَيْنُ الْحَيَاةِ غُرِفَتْ مِنْهَا غُرْفَةٌ. وَقَوْلُهُ: فَهَلْ تَرَى أَسْنَى مِنْ الْعَيْنَيْنِ فِي الْإِنْسَانِ.

الصفحة 146 من 152