مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 152

الْوُجُودِ لَا دَاخِلَهُ فِيهِ وَلَا خَارِجَةَ عَنْهُ، فَلَا أَحَدَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا مَوْلَانَا الْأَزَلُ الْمَعْبُودُ عَزَّ عِزُّهُ وَكُلُّ مَا دُونَهُ فَهُوَ مِنْ إِشْرَاقِ فَيْضٍ وُجُودِهِ.

فَمَنْ كَشَفَ الْحَقُّ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْانْوَارِ وَوَهَبَهُ اللَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هِبَاتِهِ وَكَشَفَ لَهُ مَا طُبِعَ فِي مِرْآتِهِ، وَتَحَقَّقَ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ التَّحَقُّقَ بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ كَشْفًا وَشُهُودًا، فَيَعْرِفُ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ مَعْرِفَةً تَامَّةً لَا يشَوْبِهَا كَدَرٍ وَلَا رَيْبَ فَيَعْلَمُ مَنْ هُوَ الْمُؤْمِنُ وَمَا لُهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ مِنْ دَرَجَةٍ رَفِيعَةٍ وَمَنْزِلَةٍ سَامِيَةٍ تَعْلُو كَافَّةَ الْمَنَازِلِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْكِتَابُ الْجَامِعُ لْجَمِيعُ الْعَالِمُ، فَهُوَ كَالرُّوحِ مِنْ الْجَسَدِ.

فَالْمُؤْمِنُ رُوحُ الْعَالَمِ وَالْعَالَمُ الْجَسَدِ، وَصُورَةُ الْإِنْسَانِ هِيَ أَكْبَرُ حَجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَهِيَ كِتَابُ الْحَقِّ الَّذِي كَتَبَهُ بِيَدِهِ، وَالْهَيْكَلُ الَّذِي بَنَاهُ بِحِكْمَتِهِ وَهِيَ الْمَجْمُوعُ فِيهَا صُوَرُ الْعَالَمِينَ جَمِيعًا، وَهِيَ الصِّرَاطُ الْمَمْدُودُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.

الصفحة 145 من 152