فُيُوضَاتِ مَعْرِفَتِهِ وَجَعَلَهُ جَامِعًا لِحَقَائِقِ هَذَا الْعَالَمِ بِكَمَالِ مَظْهَرَيْتهِ ذَاتًا وَصِفَةً، جَمْعًا وَتَفْصِيلًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ الْعَالَمِ وَأَسْمَاءُ الْحَقَائِقِ وَالْأَعْيَانِ إلَّا بِنَشْأَةِ آدَمَ فِي عَيْنِ الْعَالِمِ وَوُجُودِ الْمُؤْمِنِ الظَّاهِرِ بِصُورَةِ الرَّحْمَنِ الْقَابِلِ لِلتَّجَلِّي الْإِلَهِيِّ أَكْمَلَ قَبُولٍ، فَمَا مِنْ قَابِلٍ يَقْبَلُ فَيْضَ الْحَقِّ وَتَجَلِّيَاتِهِ إلَّا وَفِي الْمُؤْمِنُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ التَّامِّ فَرُوحَانِيَّتُهُ هِيَ أَتَمُّ الرُّوحَانِيَّاتِ وَأَكْمَلُهَا وَنَشْأَتُهُ أَوْسَعُ النَّشْآتِ وَأَفْضَلُهَا فَهُوَ مَظْهَرُ الْفَيْضِ الْجَامِعِ وَالْبَرْزَخِ الشَّامِلِ وَبِهِ يَتَمَيَّزُ الْوُجُوبُ مِنْ الْإِمْكَانِ وَظَهَرَ كَمَالُ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَعْيَانِ وَجَعَلَهُ مِرْآةً لِذَاتِهِ وَعَيْنًا يَرَى بِهَا جَمِيعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَظَهَرَ لِنَفْسِهِ فِيهِ ظُهُورًا جَامِعًا بَيْنَ الْكَمَالِ الْأَسْمَائِيِّ وَالذَّاتِيِّ، وَخَصَّهُ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ وَسَمَّاهُ آدَمَ الدَّوَامَ.
وَالْعَالَمُ كُلُّهُ كَالْعَيْنِ الْجَامِعَةِ لِلْأَعْيَانِ وَنُورُ تِلْكَ الْعَيْنِ وَسِرُّهَا هُوَ الْإِنْسَانُ أَعْنِي إِنْسَانَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ الصُّورَةُ الْجَامِعَةُ لْحَقَائِقُ هَذَا الْوُجُودِ وَأَكْوَانَهُ، فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ مُظَهِّرٌ لِلْكَمَالَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَرُوحُهُ مِرْآةٌ لِلذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ، وَعَقْلُهُ مُجَلَى الْكَمَالَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، وَصُورَتُهُ رُوحُ الْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّةِ، وَجِسْمُهُ رُوحُ الْمَوْجُودَاتِ الْحِسِّيَّةِ، فَهُوَ صُورَةُ الْحَقِّ الظَّاهِرِ، وَمِرْآةٌ لِاسْمِهِ الْبَاطِنِ، مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِذَاتِ الْمُتَجَلِّي وَلَا إِدْرَاكٍ لِصِفَاتِهِ بَلْ هِيَ إِفَاضَاتٌ نُورِيَّةٌ مُشْرِقَةٌ عَلَى هَذَا




