أَعْلَى شَيْءٍ وَأَبينُهُ وَهُوَ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَإِجَابَتُهُمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَقَوْلِهِمْ بَلَى﴾﴿1﴾ وَقَبُولُهُمْ لِذَلِكَ قَبُولٌ ذَاتِيٌّ لَا قَبُولُ صِفَاتِي فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ الثَّوَابَ الْأَكْبَرَ بِإِقْرَارِهِمْ هَذَا وَكَشَفَ لَهُمْ عَمَّا فِي ذَوَاتِهِمْ وَدَرَجَاتِهِمْ مِنْ الصُّوَرِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ الرُّوحَانِيَّاتِ الَّتِي لَا حُسْنَ وَرَاءَ حُسْنِهَا، وَلَا جَمَالَ يُضَاهِيهَا وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ.
لِذَلِكَ انْفَرَدَ الْمُؤْمِنُونَ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ كَانْفِرَادِ الذَّاتِيَّةِ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ فَالذَّاتِيَّةُ هِيَ الْعَيْنُ الذَّاتِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَهِيَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالصِّفَاتِيَّةُ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَيْنِ الْيُسْرَى وَهِيَ سَيِّدَتُنَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ عَزَّ عِزُّهُا الَّتِي أَشْرَقَ مِنْ نُورِ عَيْنِهَا مَقَامَاتُ السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ الْمَعْرُوفُونَ بِالظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَانْفِرَادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ فِي تَعْدَادِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَرْبَابٌ وَهُوَ رَبُّهُمْ وَهُمْ مُعَانِي وَهُوَ مَعْنَاهُمْ لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ لِلْجِسْرِيِّ: إيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي السَّطْرِ أَبٌ وَابْنٌ وَلَكِنْ قُلْ نُورٌ ظَهَرَ مِنْ نُورٍ.
وَلِهَذَا السِّرِّ انْفَرَدَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ لِانْفِرَادِهِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَأَسْرَارِهَا الَّتِي أَفَاضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْكَوْنِ السَّابِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ، لِذَلِكَ انْفَرَدَ الْمُؤْمِنُ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ




