حَيْثُ يَكُونُ بِذَلِكَ هَلَاكُكَ وَلَا خَلَاصَ لَك إِلَّا بِهِمْ، وأَنْ تَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَتَشْرَبَ مِنْ شَرَابِهِمْ لِأَنَّ رُوحَكَ رُوحُهُمْ وَنَفْسَكَ نَفْسُهُمْ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَانْتَبِهْ إِلَيْهِ.
فَالرُّوحُ هِيَ مَصْدَرُ الْعِلْمِ وَالنَّفْسُ مَصْدَرُ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ يَأْتِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ حَتَّى تَبْرُزَ صُورَتُهُ إِلَى الْفِعْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلُكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾﴿1﴾
وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْجِسْمِ وَمَبْدَأٌ هَذَا وَذَاكَ هُوَ الْحَقُّ تَعَالَى وَلَابُدَّ مِنْ الرِّسَالَةِ لِأَنَّ الْخَلْقَ بِسَبَبِ احْتِجَابِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنْ الْحَقِّ لَا يُمْكِنُهُمْ تَلَقِّي الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ رَبِّهِمْ، لِذَا يَجِبُ وُجُودُ وَاسِطَةٌ يُجَانِسُ بِرُوحِهِ الشَّاهِدَةِ لْحَضْرَةَ الذَّاتَ الْإِلَهِيَّةَ، وَبِنَفْسِهِ الْمُخَالِطَةِ لِلْخَلْقِ الرُّتْبَةَ الْبَشَرِيَّةَ، لِيَتَلَقَّى عَقْلُهُ مِنْ رُوحِهِ الْكَلِمَاتِ الرَّبَّانِيَّةَ وَيُلْقِيَ بِهَا إلَى نَفْسِهِ الْقُدْسِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ تَبْدِيهِ إلَى عَالَمِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِعَالَمِنَا هَذَا وَهُوَ الْعِلْمُ الْمَخْزُونُ فِي الْعُقُولِ الصَّافِيَةِ مِنْ الْكَدَرِ، وَإِلْزَامُ ذَلِكَ الْعِلْمِ لِيَعْبُدَهُ الْمُؤْمِنُ وَجَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ اللَّوَازِمِ الذَّاتِيَّةِ لَهُ بِحَيْثُ إِذَا تَجَرَّدَ عَنْ الصِّفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالْغَوَاشِي الْجُسْمَانِيَّةِ الَّتِي تُبْعِدُهُ عَنْ مَعَرِّفَهُ اللَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ ذَلِكَ وَانْكَشَفَ عَلَيْهِ




