بِأَحْكَامِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ ظُهُورِهَا فِي مَظَاهِرِ الْوُجُودِ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِهِ الْحُسْنَى وَيَهُبُهُ اللَّهُ النَّظَرَ الْعَقْلِيَّ لِإِظْهَارِ دِينِ التَّوْحِيدِ وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَالِانْقِيَادِ لِدَعْوَتِهِمْ وَإِطَاعَتِهِمْ الْإِطَاعَةَ الْكَامِلَةَ وَالْبَقَاءِ مَعَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوَّلُهَا: الْحَيَاةُ وَآخِرُهَا مَقَامُ الْمُكَالَمَةِ مَعَ طَوْرِ الْمُشَاهَدَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْوُصُولُ إِلَّا بِهَا.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَمُرَافَقَةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَتُصْبِحُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ بِالْعِلْمِ دُونَ الْعَمَلِ وَلَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ هُوَ سُلَّمُ الْمِعْرَاجِ، وَالْعِلْمُ هُوَ النُّورُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْكَ، فَبِالسِّلْمِ تَرْتَقِي وَبِالنُّورِ تَهْتَدِي، وَلَا تَشْغَلْ نَفْسَكَ بِالْأَشْيَاءِ الْحِسِّيَّةِ الْفَانِيَةِ إِلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ لِذَلِكَ كَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِحِفْظِ النَّسْلِ، وَلَا تَنْجَذِبْ إِلَيْهَا انْجِذَابًا كُلِّيًّا بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَالْمَيْلِ إِلَيْهَا وَمَحَبَّةِ الشَّهَوَاتِ فَتَنْطَبِعُ فِي نَفْسِكَ انْطِبَاعًا كُلِّيًّا فَلَا يُمْكِنُ عِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتَتَطَهَّرَ مِنْ هَذَا الِانْجِذَابِ وَالْمَيْلِ إِلَى الْجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ بِمَاءِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِتُزِيلَ جَنَابَةَ هَوَى النَّفْسِ وَتَلَوُّثَاتِهَا الدَّنِيئَةَ.
وَإِنِّي أَقُولُ لْإِخْوَانِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأُحَذِّرُ نَفْسِي وَأُحَذِّرُهُمْ مِنْ الِاشْتِغَالِ وَالِانْهِمَاكِ بِلَوْثِ الْمَالِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ لِكَسْبِ حُطَامِهِ وَالتَّلَوُّثِ بِهَيْئَةِ مَحَبَّتِهِ الَّتِي لَا تُجْدِي بِك نَفْعًا وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ إخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ




