وَالْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي اعْتَنَقَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَهِيَ الشَّرَائِعُ وَالْأَهْوَاءُ الَّتِي يُكَفِّرُوا بِبَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالَّتِي تَحِلُّ حَرَامًا وَتُحَرِّمُ حَلَالًا وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْمُقَيَّدُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَقُشُورِهَا الْحِسِّيَّةِ فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ الَّذِي يُنَجِّيهِمْ مِنْ النَّارِ.
لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ رِضْوَانَ اَللَّهُ عَلَيْهِ:
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ أَعْيَا ذَوِي الْحِيَلِ | تَوْحِيدَ خَالِقِهِمْ وَالْخَلْقُ فِي هَمَلٍ | |
لَا يَعْرِفُونَ إِلَهًا يَقْتَدُونَ بِهِ | إِلَّا الْإِشَارَاتِ نَحْوَ الْجَوِّ وَالطَّلَلِ | |
أَمُّوا الْهَوَى وَتَاهُوا عَنْ مَلِيكِهِمْ | وَرَبُّهُمْ ظَاهِرٌ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ | |
فَقُلْتُ قَوْلَ امْرِئٍ حَقٌّ مَقَالَتُهُ | اللَّهُ رَبِّي تَعَالَى الْخَالِقُ الْأَزَلُ |
أَمَّا الَّذِي لَمْ يُحَرُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ التَّمَسُّكُ بِهَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ وَأَخْذُهُ مِنْ يَنَابِيعِهِ الصَّافِيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى رَأْيِ شَيْخِ الدِّينِ يَنْهَلُ مِنْ مَنَاهِلِهِ وَيَتَغَذَّى مِنْ ثِمَارِهِ وَيَرْضَعُ مِنْ مَرَاضِعِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي هِيَ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِحَضْرَةِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ الْبَادِيَةِ مِنْ عَيْنِ الْجَمْعِ الْجَامِعَةِ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ لِتَعْلَمَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ بِإِيصَالِ كُلِّ ذِي حَقٍّ إلَى حَقِّهِ وَكُلِّ مُسْتَعِدٍّ إلَى كَمَالِهِ الْمُودَعِ فِيهِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَاسْتَقَامَ بِحُصُولِ كَمَالِهِ هَذَا، ثُمَّ بَتَجَرَّدُهُ عَنْ النَّفْسِ وَصِفَاتِهَا الْحِسِّيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَهَبُ لَهُ الْعِلْمَ




