مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 152

وَسَمَّيْتُهَا "مِنْ كُلِّ بُسْتَانٍ زَهْرَةٌ" وَهِيَ مِنْ كُتُبِي الْخَاصَّةِ لَمْ تَزَلْ بِحَوْزَتِي وَلَمْ أَسْمَحْ بِنَشْرِهَا إِلَّا لِبَعْضِ الْإِخْوَانِ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِمْ فِي مَدِينَةِ حِمْصَ وَمُحَافَظَةِ اللَّاذِقِيَّةِ.

وَفِي عَامِ | ١٩٨٠ | قُمْتُ بِجَمْعِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ مِنْ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ، وَكَتَبْتُهُ بِخَطِّ يَدِي وَصَوَّرْتُهُ وَوَزَّعْتُ بَعْضَ النُّسَخِ الْإِخْوَانِ لِي فِي الْمِنْطَقَةِ "السَّاحِلِيَّةِ وَفِي حِمْصَ" ، وَهُوَ لَمْ يَزَلْ عِنْدِي وَعِنْدَهُمْ بِخَطِّ يَدِي، حَيْثُ وَضَعْتُ فِيهِ بَعْضَ الْإِشَارَاتِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِكَشْفِ رُمُوزِهَا وَلَمْ أَكْتُبْ آنَذَاكَ أُسَمِّي عَلَيْهِ وَلَمْ أَضَعْ لَهُ مُقَدِّمَةً وَلَا تَارِيخٍ وَجَعَلْتُ لَهُ عُنْوَانًا مِنْ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَصَوِّفِينَ لِأَنَّ لَهُمْ رُمُوزَ وَإِشَارَاتٍ تَغْرُبُ عَلَى أَصْحَابِ الْمَسَامِعِ مَعْرِفَتُهَا، وَلِهَذَا الْعِلْمِ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ اللَّهُ بِهِ، فَهُمْ جُنْدُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.

لِأَنَّ عِلْمَ التَّصَوُّفِ بَحْرٌ عَمِيقٌ بِأَسْرَارِهِ وَبَعِيدٌ بِأَغْوَارِهِ وَالنَّاسُ مُعْرِضُونَ عَنْ دِرَايَتِهِ فِي هَذَا الْعَصْرِ عِلْمًا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّصَوُّفُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَأْيِ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ مَأْخُوذَةٌ جَوَاهِرُهُ عَنْ مَوَالِيهِ الْكِرَامِ هَدَانَا اللَّهُ بِهِدَايَتِهِمْ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَأَوْلَادِ شُعْبَةَ وَالْمَكَزُونِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ فَعِلْمُ التَّصَوُّفِ لَيْسَ عِلْمًا نَظَرِيًّا يُعْلَمُ بِنَسْجِ الْمُقَدِّمَاتِ أَوْ ضَرْبِ

الصفحة 14 من 152