مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 152

فَصْلُ ذَمُّ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَأَهَمِّيَّةُ الْإِخْوَانِ

كَمَا أُحَذِّرُ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمُتَاجِرِينَ فِي هَذَا الدِّينِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ وَهُمْ مَغْمُوسُونَ بِالْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ وَيَتَّخِذُونَهَا ذَرِيعَةً وَمَبْدَأً لَهُمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ وَالِابْنِ وَأَبِيهِ مِنْ أَجْلِ كَسْبِ الْمَالِ وَالْجَمْعِ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا لِحَشْوِ بُطُونِهِمْ أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا أَشْبَعَ اللَّهُ لَهُمْ بَطْنًا وَحَشَاهَا نَارًا.

كَمَا حَذَّرَ شَيْخُنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِقَوْلِهِ:

يَدْعُونَ فِي النَّاسِ إِخْوَانًا وَقَدْ كَذَبُوا

أَنِّي يَكُونُونَ إخْوَانًا عَلَى الْفَنَدِ

يُخَالِفُ هَذَا فِي الضَّمِيرِ وَذَا

يَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ

كُلُّ أَخُو نَفْسِهِ مِنْ دُونِ صَاحِبِهِ

فَلَا تَرَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَا أَحَدٍ

أَلَا تَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ قُرْبَكَ مِنْ اللَّهِ وَبُعْدَكَ عَنْهُ هُوَ بِأَخِيكَ، هَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي لَا يَعْتَرِيهَا الشَّكُّ انْتَبِهْ لِذَلِكَ وَكُنْ حَذِرًا وَهُنَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ الْمُسْتَبْصِرِ بِحَقَائِقِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِنُورِ عَقْلِهِ وَضِيَاءِ فِكْرِهِ وَصَفَاءِ فِطْرَتِهِ الَّتِي فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَيَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا حُرْمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ ظَهْرُ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ كُلَّهُ وَالتَّمَسُّكُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ الْمُتَعَدِّدَةِ

الصفحة 139 من 152