مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 152

الشَّوْقِ وَالرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَتَنْفَتِحُ لَدَيْهَا نَفْخَةُ بَصِيرَةِ الرُّوحِ فَتَتَلَقَّى مِنْ الْعَقْلُ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ وَمَوَازِينُ الْحَقَائِقِ لْمَظَاهِرَهِ وَأَسْمَائه تَعَالَى.

وَهَذَا النَّفْخُ جَارٍ مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ فَمِنْهُمْ السَّعِيدُ وَمِنْهُمْ الشَّقِيُّ. هَذَا هُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ حَلَالٌ لَكُمْ مَعَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ.

لِأَنَّ الْحَرَامَ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ التَّغَذِّي مِنْ ثَمَرَاتِ الشَّجَرَةِ الْفَاسِدَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾﴿1﴾ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّغَذِّي بِلُبْنِ وَمَلَذَّاتِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ وَشَهَوَاتِهَا الْحِسِّيَّةِ، بَلْ أَمَرْنَا أَنْ يَأْخُذَ بِنُورِ الْيَقِينِ وَصَفَاءِ الْفِطْرَةِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ الْحَرَامَ الْمُحَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ التَّمَسُّكُ وَالتَّدَيُّنُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَدِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ.

الهوامش

1القصص ــ الاية 12
الصفحة 138 من 152