الشَّوْقِ وَالرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ وَتَنْفَتِحُ لَدَيْهَا نَفْخَةُ بَصِيرَةِ الرُّوحِ فَتَتَلَقَّى مِنْ الْعَقْلُ أَنْوَارُ التَّجَلِّيَاتِ وَمَوَازِينُ الْحَقَائِقِ لْمَظَاهِرَهِ وَأَسْمَائه تَعَالَى.
وَهَذَا النَّفْخُ جَارٍ مَعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ فَمِنْهُمْ السَّعِيدُ وَمِنْهُمْ الشَّقِيُّ. هَذَا هُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ حَلَالٌ لَكُمْ مَعَكُمْ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مَعَ غَيْرِكُمْ.
لِأَنَّ الْحَرَامَ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ التَّغَذِّي مِنْ ثَمَرَاتِ الشَّجَرَةِ الْفَاسِدَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾﴿1﴾ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّغَذِّي بِلُبْنِ وَمَلَذَّاتِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ وَشَهَوَاتِهَا الْحِسِّيَّةِ، بَلْ أَمَرْنَا أَنْ يَأْخُذَ بِنُورِ الْيَقِينِ وَصَفَاءِ الْفِطْرَةِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ الْحَرَامَ الْمُحَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ هُوَ التَّمَسُّكُ وَالتَّدَيُّنُ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَدِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ.




