مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 152

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾﴿1﴾ وَالرُّوحُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ هِيَ النَّفْسُ الْقُدْسِيُّ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ بِهِ الْإِيمَانَ فَأَظْهَرَهُ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ فَأَحْيَا اللَّهُ بِذَلِكَ النَّفْسَ الرَّحْمَانِيَّ صُورَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ فَوَّضَ إِلَى شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَشْرَ هَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ بَعْدَ النَّفْخَةِ الَّتِي نَفَخَهَا سَيِّدُنَا أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَهُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالتَّفَلَةِ وَالدَّحَوَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي دَحَاهُ بِهَا مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَعَلَّمَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ وَأَمْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَبِيهِ وَعَمِّهِ وَيَقْرَأَ لَهُمَا أَسْرَارَ الْكِتَابِ الْمُتَرْجَمِ الَّذِي كَانَا يَقْرَآنِ بِهِ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ جَامِعُ لْأَسْرَارِ الْوُجُودَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالظِّلِّيَّ، وَبِالنَّفْخَةِ الَّتِي تَلَقَّاهَا مِنْ أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَبَسَرِ الدَّحَوَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ إِشَارَةٌ لِلْمَرَاحِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا التِّلْمِيذُ عِنْدَ انْتِسَابِهِ لِهَذَا الْبَيْتِ الشَّعْبِيِّ حَيْثُ يَتَلَقَّى فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ السَّمَاعِ نَفْخَةً وَذَلِكَ بِالْإِذْنِ الْإِلَهِيِّ السَّارِي فِي هَذِهِ النَّفْخَةِ، وَلَوْلَا هَذَا السَّرَيَانُ الْإِلَهِيُّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لَمَا حَصَلَتْ حَيَاةٌ إِيمَانِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَعْرِفَةٌ وَلَا كَشْفُ الْحَقِيقَةِ هَذَا الْوُجُودَ لِأَنَّ النَّفْسَ الْمُؤْمِنَةَ كُلَّمَا ازْدَادَتْ فِي نُمُوِّهَا تَزْدَادُ قُوَّةُ

الهوامش

1الحجر ــ الاية 29
الصفحة 137 من 152