يَطِيرُ بِأَجْنِحَةِ الْحِكْمَةِ وَأَرْيَاشِ الْقُدْرَةِ وَيَنْهَضُ بِهَا إِلَى حَضْرَةِ الْقُدْسِ بِجَنَاحَيْ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ الْمُنْغَمِسُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَقُشُورِهَا فَهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَكُنْهِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ لَا يَفْهَمُونَ مَا تَقُولُ وَلَا يُصَدِّقُونَهُ لِاحْتِجَابِهِمْ بِالْعُقُولِ الْمَشُوبَةِ بِالْوَهْمِ وَالْخَيَالِ الْمَحْجُوبَةِ عَنْ إشْرَاقِ نُورِ الْحَقِّ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ لِشِدَّةِ كَثَافَةِ طَبْعِهِمْ وَظُلْمَتِهِمْ الْمَانِعَةِ لِرُؤْيَةِ إِشْرَاقِ النُّورِ وَفَيْضِهِ الْمُتَلَأِّلَا بِالضِّيَاءِ، فَهَؤُلَاءِ كَالْخُفَاشِ لَا يَرَوْنَ النُّورَ إطْلَاقًا.
لِأَنَّ النُّورَ لَا يُشَاهِدُهُ إلَّا الْمُؤْمِنُ الْمُتَنَوِّرُ بِنُورِ الرُّوحِ الْقُدْسِيَّةِ الْمُصَدِّقَةِ بِكَلِمَاتِ الْحَقِّ الْمُطِيعَةِ للَّهَ عِلْمًا وَعَمَلًا سِرًّا وَجَهْرًا الْمُنْخَرِطَةِ فِي سِلْكِ التَّوْحِيدِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَهُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ النُّورَ وَلَا يَرَى إلَّا بِهِ.
لِأَنَّ الرُّوحَ الطَّاهِرَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إلَّا فِي جَسَدٍ طَاهِرٍ مُطَهَّرٍ مِنْ أَدْنَاسِ الطَّبِيعَةِ، فَالرُّوحُ مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، خَلَقَهَا بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرَ وَاسِطَةٍ وَلِكَوْنِ رُوحِهِ مِنْ اللَّهِ وَهِبَهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ وَتَحَقُّقِهِ بِصِفَاتِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ الَّتِي زَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَبِأَخْلَاقِهِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، لِأَنَّ سَبَبَ الْحَيَاةِ وَسِرَّهَا كَامِنٌ فِي النَّفْخِ الْإِلَهِيِّ




