مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 152

فَمَنْ لَهُ حَظُّ النَّجَاةِ فِي مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُهُ النِّدَاءَ مَرَّةً أُخْرَى وَيَصْحُو مِنْ هَذَا الْبَلَاءِ وَهَذِهِ الْغَفْلَةِ بِالْهُدَى الظَّاهِرِ بِكَوْنِهِمْ وَالْمُفَارِقِ لْحَدَثِهِمْ وَتَرَاكِيبِهِمْ حَيْثُ أَنَّ أَهْلَ الطَّرَائِقِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ انْحَجَبُوا وَسَقَطُوا فِي دَرَجِهِمْ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْحَقَائِقِ، وَلَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَسْرَارَ إلَّا الْعَارِفُونَ وَهُمْ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَوَاطِنِ وَأَصْحَابِ السَّرَائِرِ الْمُنَقَّبُونَ عَنْ الْأَسْرَارِ الْبَالِغُونَ بِمَعْرِفَةِ الْمُتَجَلِّي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ السَّارِي بِنُقْطَتِهِ الْوَهْمِيَّةِ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ وَالْبُرُوجِ الْبَادِي بِأَنْهَارِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي رِيَاضِ بِقْعَتُهُ الْعَالِيَةُ الَّتِي هِيَ مَكَانُ الصَّادِقِينَ وَالشُّهَدَاءِ الصَّالِحِينَ الْمَقْرُونِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ أَنَّهَا الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الْبَادِيَةُ مِنْ نُقْطَةِ الْوَهْمِ الْغَيْبِيَّةِ الْمُشْرِقَةُ بِالصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ الْبَادِيَةِ بِالْأَلْفِ الْيَتِيمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمِيَّةِ الْمُشَاهَدُ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِمَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنْ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الْعَيْنِ الْعُلْوِيَّةِ.

وَلَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَمَا فِيهِ مِنْ مَعَانِي ظَاهِرَةٍ وَأَسْرَارٍ بَاطِنَةٍ بَادِيَةٍ فِي كِتَابِهِ الْمَسْطُورِ وَبَيْتِهِ الْمَعْمُورِ الْمُودَعَةِ فِيهِ تِلْكَ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ

الصفحة 135 من 152