فَمَنْ لَهُ حَظُّ النَّجَاةِ فِي مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُهُ النِّدَاءَ مَرَّةً أُخْرَى وَيَصْحُو مِنْ هَذَا الْبَلَاءِ وَهَذِهِ الْغَفْلَةِ بِالْهُدَى الظَّاهِرِ بِكَوْنِهِمْ وَالْمُفَارِقِ لْحَدَثِهِمْ وَتَرَاكِيبِهِمْ حَيْثُ أَنَّ أَهْلَ الطَّرَائِقِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ انْحَجَبُوا وَسَقَطُوا فِي دَرَجِهِمْ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْحَقَائِقِ، وَلَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَسْرَارَ إلَّا الْعَارِفُونَ وَهُمْ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَوَاطِنِ وَأَصْحَابِ السَّرَائِرِ الْمُنَقَّبُونَ عَنْ الْأَسْرَارِ الْبَالِغُونَ بِمَعْرِفَةِ الْمُتَجَلِّي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ السَّارِي بِنُقْطَتِهِ الْوَهْمِيَّةِ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ وَالْبُرُوجِ الْبَادِي بِأَنْهَارِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي رِيَاضِ بِقْعَتُهُ الْعَالِيَةُ الَّتِي هِيَ مَكَانُ الصَّادِقِينَ وَالشُّهَدَاءِ الصَّالِحِينَ الْمَقْرُونِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ أَنَّهَا الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الْبَادِيَةُ مِنْ نُقْطَةِ الْوَهْمِ الْغَيْبِيَّةِ الْمُشْرِقَةُ بِالصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ الْبَادِيَةِ بِالْأَلْفِ الْيَتِيمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمِيَّةِ الْمُشَاهَدُ بِالْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْمُتَجَلِّيَةِ بِمَظَاهِرِهِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنْ الْهَاءِ الْهَابِلِيَّةِ إِلَى الْعَيْنِ الْعُلْوِيَّةِ.
وَلَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَمَا فِيهِ مِنْ مَعَانِي ظَاهِرَةٍ وَأَسْرَارٍ بَاطِنَةٍ بَادِيَةٍ فِي كِتَابِهِ الْمَسْطُورِ وَبَيْتِهِ الْمَعْمُورِ الْمُودَعَةِ فِيهِ تِلْكَ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ




