وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْكَهْفِ هُمْ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةُ الْقَائِمُونَ بِهَذَا الْكَهْفِ الْحَصِينِ الْمَانِعِ لَهُمْ مِنْ الْمَيْلِ وَالِانْجِذَابِ لِلْقُوَى الْحِسِّيَّةِ الْقَائِمَةِ بِخِدْمَةِ الْبَدَنِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْكَهْفَ إِشَارَةٌ إِلَى شَمْسِ الْوُجُودِ الْمُشْرِقَةِ مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَهِيَ الْعَيْنُ الْحُمَّئةُ السَّافِرَةُ بِضِيَائِهَا الْمَرْكَزِيِّ الْمُتَجَلِّيَةِ بِنُورِهَا السَّرْمَدِيِّ وَلُبَّثهِمْ فِي هَذَا الْكَهْفِ الَّذِي هُوَ الشِّينُ ثَلَاثُمِائَةٍ لِأَنَّ الشِّينَ ثَلَاثُمِائَةٍ.
وَازْدَادُوا تِسْعًا: إِشَارَةً إِلَى ظُهُورِ الطَّاءِ فِي مَغْرِبِ طُورِ سَيْنَاءَ الْبَادِي بِالنُّورِ الْوَاهِنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّذِي هُوَ فِي الْحِسَابِ تِسْعَةٌ.
لِأَنَّ الْفِتْيَةَ الْمَرْمُوزَ إِلَيْهِمْ بِأَهْلِ الْكَهْفِ هُمْ السَّبْعَةُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ.
وَدُخُولِهِمْ الْكَهْفِ: هُوَ مِثْلُهُمْ الْقَائِمُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِيَسْتَمِرَّ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ وَلَا يَغِيبَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَتَجَلِّيَاتُهُ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَهُمْ: "الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْإِرَادَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ" فَافْهَمْ حَقِيقَةَ ذَلِكَ.




