مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 152

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْشِفَ هَذِهِ الْأَسْرَارَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي اخْتِيَارِ الطَّعَامِ الْمُلَائِمِ وَالْمُنَاسِبِ لِهَذَا الْأَخُ بِحَيْثُ أَلَّا يَكُونَ سَمًّا قَاتِلًا لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا حَكِيمًا يُعْطِي الدَّوَاءَ بِقَدْرِ الدَّاءِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ مَنْ هُوَ ذُو نَفْسٍ ذَكِيَّةٍ طَاهِرَةٍ أَبِيَّةٍ صَافِي السَّرِيرَةِ خَالِي مِنْ الْكَدُورَةِ ذُو أَجْنِحَةٍ خَصِيبِيَّةٍ مُحِبًّا لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ رَاضِيًا لِرِضَائِهِمْ غَاضِبًا لِغَضَبِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ صَلَّهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ كَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَأْخُذْكَ بِاللَّهُ لَوْمَةُ لَائِمٍ.

لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمُنْتَجَبِ قُدِّسَ سِرُّهُ:

لَا تَجْعَلْ النَّاسَ سَوَاءً تَشْقَى

وَفَتْشَ الْعَالَمَ عِرْقًا عِرْقًا

فَمَنْ تَجِدْهُ صَادِقًا مُحِقًّا

صَلِّهِ وَلَوْ هَجَرْتَ فِيهِ الْخُلْقَا

وَلَا تَكُنْ فِي هَجْرِهِ بَدِيَّا

وَابْتَعِدَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَقُشُورِهَا الْمُسْتَغْنُونَ بِالْأَصْدَافِ عَنْ الْجَوَاهِرِ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ هَذِهِ الْمَعَارِفِ الْمُنْكِرُونَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ دَعْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُوعَدُونَ.

الصفحة 133 من 152