وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْشِفَ هَذِهِ الْأَسْرَارَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي اخْتِيَارِ الطَّعَامِ الْمُلَائِمِ وَالْمُنَاسِبِ لِهَذَا الْأَخُ بِحَيْثُ أَلَّا يَكُونَ سَمًّا قَاتِلًا لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا حَكِيمًا يُعْطِي الدَّوَاءَ بِقَدْرِ الدَّاءِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ مَنْ هُوَ ذُو نَفْسٍ ذَكِيَّةٍ طَاهِرَةٍ أَبِيَّةٍ صَافِي السَّرِيرَةِ خَالِي مِنْ الْكَدُورَةِ ذُو أَجْنِحَةٍ خَصِيبِيَّةٍ مُحِبًّا لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ رَاضِيًا لِرِضَائِهِمْ غَاضِبًا لِغَضَبِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ صَلَّهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ كَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَأْخُذْكَ بِاللَّهُ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الْمُنْتَجَبِ قُدِّسَ سِرُّهُ:
لَا تَجْعَلْ النَّاسَ سَوَاءً تَشْقَى | وَفَتْشَ الْعَالَمَ عِرْقًا عِرْقًا | |
فَمَنْ تَجِدْهُ صَادِقًا مُحِقًّا | صَلِّهِ وَلَوْ هَجَرْتَ فِيهِ الْخُلْقَا | |
وَلَا تَكُنْ فِي هَجْرِهِ بَدِيَّا |
وَابْتَعِدَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَقُشُورِهَا الْمُسْتَغْنُونَ بِالْأَصْدَافِ عَنْ الْجَوَاهِرِ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ هَذِهِ الْمَعَارِفِ الْمُنْكِرُونَ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ دَعْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُوعَدُونَ.




