مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 152

الْعَالِيَةَ لَأَعْرَضْتَ عَنْهُمْ وَفَرَّرْتَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، وَذَلِكَ لَمَيْلِك إلَى اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالشَّهَوَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ، أَيْ بَيْنَ عَالَمِ الْحِسِّ وَعَالَمِ الْعَقْلِ.

وَمَلِئْت مِنْهُمْ رُعْبًا: أَيْ خَوْفًا وَفَزَعًا مِنْهُمْ وَمِنْ أَحْوَالِهِمْ لِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ مِنْ الْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ، وَمَا أَلْبَسَهُمْ وَكَسَّاهُمْ بِهِ مِنْ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَأَيْنَ الْمُحَدِّثُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ هَلْ يَسَعُ الْعَدَمُ الْوُجُودَ.

وَقَوْلُهُ: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِورَقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ: هَذَا زَمَنُ اسْتِبْصَارِهِمْ لِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ هَذَا الْوُجُودِ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصِ وَلَا الزِّيَادَةِ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ.

وَالْوَرِقُ: إِشَارَةٌ إِلَى مَا هُوَ مَعَهُمْ مِنْ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْحَقِيقِيَّةِ اللُّدُنِيَةُ الَّتِي هِيَ بِحَوْزَتِهِمْ بِالْفِطْرَةِ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ.

وَالْمَدِينَةُ: هِيَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ وَهِيَ مَدِينَةُ الْعِلْمِ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ الْعَيْنُ الْحِمْئَةِ الْغَارِبَةُ بِهَا الْأَنْوَارِ.

الصفحة 132 من 152