مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 152

وَإِيوَاءُ الْفِتْيَةِ إِلَى الْكَهْفِ: أَيْ كَهْفُ الْبَدَنِ هُوَ التَّعَلُّقُ بِهِ وَطَلَبُ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةَ وَالْكَمَالَ.

وَهَيَّءَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رُشْدًا: أَيْ أَمْرَنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَالْهُبُوطِ إِلَى الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ عَالَمِ الْأَجْسَامِ.

رُشْدًا: أَيْ اسْتِقَامَةً فِي التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ لَا يَحْجُبُنَا حَاجِبٌ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ الْحَقِّ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِهَذَا الِاتِّصَالِ الْبَدَنِيِّ وُصُولُهُمْ إِلَى الْكَمَالُ الْعِلْمِيُّ وَالْعَمَلِيُّ.

وَقَوْلُهُ: فَضَرَبْنَا عَلَى أَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا: أَيْ أَنْمَنَاهُمْ نَوْمَ الْغَفْلَةِ عَنْ عَالَمِهِمْ عَالَمِ الْقُدْسِ وَكَمَالِهِمْ الْعِلْمِيِّ نَوْمَةً ثَقِيلَةً فِي كَهْفِ الْبَدَنِ سِنِينَ مَعْدُودَةً وَذَلِكَ فِي زَمَنِ صِبَاهُمْ غَافِلِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ مُدَّةُ انْغِمَاسِهِمْ فِي تَدْبِيرِ الْبَدَنِ وَمُشْتَهَيَاتِهِ غَافِلِينَ عَمَّا وَرَاءَهُ مِنْ عَالَمِهِمْ إلَى أَوَانِ بُلُوغِ الْأَشَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ زَمَنُ لْحَوْقِهِمْ فِي هَذَا الْبَيْتِ الشُّعِيبِيِّ وَسَمَاعِ الدَّعْوَةِ بِطَرِيقَةِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا السَّمَاعِ يَكُونُ التَّرَقِّي إلَى سَمَاءِ الْمَعْرِفَةِ.

الصفحة 130 من 152