مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 152

وَسَئَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ تَعْدَادِ أَهْلِ الْكَهْفِ فَقَالَ: سَبْعَةٍ.

وَقَوْلُهُ: وَتَرَى الشَّمْسَ: أَيْ شَمْسَ الرُّوحِ، إِذَا طَلَعَتْ أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ فِي أُفُقِ وُجُودِهَا وَتَجَرَّدَتْ مِنْ غَوَاشِي الْبَدَنِ الْمُظْلِمِ وَتَلَأْلَأَ نُورُهُ مِنْ أُفُقِهِ تَمِيلُ بِهِمْ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَدَنِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ، أَيْ إلَى جَانِبِ عَالَمِ الْقُدْسِ وَإِذَا غَرَبَتْ: أَيْ هَوَتْ فِي الْجِسْمِ وَاحْتَجَبَتْ فِي ظُلُمَاتِهِ وَغَابَ نُورُهَا مَالُوا فِي جِهَةِ الشَّمَالِ، أَيْ جَانِبِ النَّفْسِ فَيَنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ .

وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ: أَيْ فِي مَجَالٍ مُتَّسِعٍ مِنْ بَدَنِهِمْ وَهُوَ مَقَامُ النَّفْسِ وَالطَّبِيعَةِ الْبَدَنِيَّةِ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُمْ فِيهِ نُورُ الرُّوحِ.

لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَلِي الرُّوحَ مِنْ الْقَلْبِ مُنَوَّرٌ بِنُورِ الرُّوحِ يَسَمَّى الْعَقْلُ وَهُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَلِي النَّفْسَ مُظْلِمٌ بِظُلْمَةِ صِفَاتِهَا يُسَمَّى الصَّدْرَ وَهُوَ مَحَلُّ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ.

فَإِذَا تَحَرَّكَ الرُّوحُ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إلَى الْقَلْبِ تَنَوَّرَ وَمَالَ إلَى الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ وَإِذَا تَحَرَّكَتْ النَّفْسُ وَأَقْبَلَ الْقَلْبُ بِوَجْهِهِ إِلَيْهَا تَكَدَّرَ الْقَلْبُ وَاحْتَجَبَ عَنْ نُورِ

الصفحة 128 من 152