وَسَئَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ تَعْدَادِ أَهْلِ الْكَهْفِ فَقَالَ: سَبْعَةٍ.
وَقَوْلُهُ: وَتَرَى الشَّمْسَ: أَيْ شَمْسَ الرُّوحِ، إِذَا طَلَعَتْ أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ فِي أُفُقِ وُجُودِهَا وَتَجَرَّدَتْ مِنْ غَوَاشِي الْبَدَنِ الْمُظْلِمِ وَتَلَأْلَأَ نُورُهُ مِنْ أُفُقِهِ تَمِيلُ بِهِمْ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَدَنِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ، أَيْ إلَى جَانِبِ عَالَمِ الْقُدْسِ وَإِذَا غَرَبَتْ: أَيْ هَوَتْ فِي الْجِسْمِ وَاحْتَجَبَتْ فِي ظُلُمَاتِهِ وَغَابَ نُورُهَا مَالُوا فِي جِهَةِ الشَّمَالِ، أَيْ جَانِبِ النَّفْسِ فَيَنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ .
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ: أَيْ فِي مَجَالٍ مُتَّسِعٍ مِنْ بَدَنِهِمْ وَهُوَ مَقَامُ النَّفْسِ وَالطَّبِيعَةِ الْبَدَنِيَّةِ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُمْ فِيهِ نُورُ الرُّوحِ.
لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَلِي الرُّوحَ مِنْ الْقَلْبِ مُنَوَّرٌ بِنُورِ الرُّوحِ يَسَمَّى الْعَقْلُ وَهُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَلِي النَّفْسَ مُظْلِمٌ بِظُلْمَةِ صِفَاتِهَا يُسَمَّى الصَّدْرَ وَهُوَ مَحَلُّ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ.
فَإِذَا تَحَرَّكَ الرُّوحُ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إلَى الْقَلْبِ تَنَوَّرَ وَمَالَ إلَى الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ وَإِذَا تَحَرَّكَتْ النَّفْسُ وَأَقْبَلَ الْقَلْبُ بِوَجْهِهِ إِلَيْهَا تَكَدَّرَ الْقَلْبُ وَاحْتَجَبَ عَنْ نُورِ




