مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 152

هَيْئَةِ حَرْفِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ لِأَنَّكَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ الْحُرُوفِ وَتَجَلِّيَاتِهَا كَالسِّرِّ الْكَامِنِ فِي الْكَهْفِ وَأَهْلِهِ، حَيْثُ أَنَّ أَهْلَ الْكَهْفِ هُمْ السَّبْعَةُ الْكُمَّلُ الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ الْحَقِّ تَعَالَى الَّذِينَ يَقُومُ بِهِمْ الْعَالَمُ.

وَلَا وُجُودَ لِهَذَا الْعَالَمِ إِلَّا بِهِمْ وَهُمْ الْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ السَّبْعَةُ: "الْمُخَيِّلَةُ الْمُفَكِّرَةُ الذَّاكِرَةُ الْعَاقِلَةُ الْحَافِظَةُ النَّامِيَةُ الْمُصَوَّرَةُ".

وَالْكَلْبُ: هُوَ النَّفْسُ، وَالشَّمْسُ: هِيَ الرُّوحُ، وَالْكَهْفُ: هُوَ بَاطِنُ الْبَدَنِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُوَى الْبَاطِنَةِ، وَالرَّقِيمُ: ظَاهِرُهُ الَّذِي انْتَقَشَ بِصُورَةِ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، لِأَنَّ لِهَذِهِ الْقُوَى فِي عَالَمِهَا مَرَاتِبَ مُتَعَيِّنَةً وَصُفُوفٌ مُتَرَتِّبَةً وَدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةً فِي الْأَزَلِ، وَذَلِكَ بِمَحْضِ الْعِنَايَةِ الْأَزَلِيَّةِ الَّذِي أَوْجَدَهَا وَرَتَّبَهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ لِأَنَّ لَهُمْ مَرَاكِزَ وَأُصُولٌ ثَابِتَةً فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ وَعِنْدَ تَعَلُّقِهَا بِهَذِهِ الْأَبْدَانِ يَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُ كَمَالَاتِهَا، وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ عَيْنُ السَّبْعَةِ لِأَنَّهُ جَامِعًا لِجَمِيعِ صِفَاتِهِمْ النَّورَانِيَّةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ: إِشَارَةٌ إِلَى "الرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَالْقَلْبِ" وَالرَّابِعُ هُوَ "الْكَلْبُ"، وَالْكَلْبُ: إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ الْمُلَازِمَةِ لِبَابِ الْكَهْفِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى خَمْسَةٌ: إِشَارَةٌ إِلَى "الرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَالْقَلْبِ وَالنَّفْسِ وَالْفِكْرِ" وَقَوْلُهُ سَبْعَةٌ إِشَارَةٌ إِلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَالْقُوَى الْعِلْمِيَّةُ وَالْقُوَى الْعَمَلِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 127 من 152