مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 152

تَدُقُّ مَعْرِفَتُهَا عَلَى بَوَاطِنِ الْعُقُولِ وَهُوَ السِّرُّ الَّذِي نَهَى الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ إِذَاعَتِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ وِلَادَةَ نُورِ النَّارِ مِنْ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ شَمْسِ النَّهَارِ وَحَوَّاءَ الْمُحِيطَةِ بِالْأَقْطَارِ وَاسْتِهْلَالُ نُورِهِ الضَّعِيفِ مِنْ بِدَايَةِ الْمَدَارِ لَهُوَ مِنْ زُبْدَةِ الْأَسْرَارُ وَمَعْرِفَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَنْجَاةٌ مِنْ النَّارِ.

فَصْلُ أَهْلِ الْكَهْفِ

اعْلَمْ يَا أَخِي فِيمَا قُلْتُهُ وَمَا سَأَقُولُهُ عَنْ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ الَّذِي أَوْجَدَهُ الْحَقُّ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ وَشَيَّدَ بُنْيَانَهُ بِحِكْمَتِهِ وَجَعَلَهُ خِزَانَةَ لسِّرِّهِ وَمَرْكَزًا لِتَجَلِّيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ فَغَصْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ فِي أَعْمَاقِ هَذِهِ الْأَسْرَارُ وَمَشَارِقُ تِلْكَ الْأَنْوَارِ لِتَلْتَقِطَ دُرَرَهَا الصَّافِيَةَ وَكُنُوزَهَا الْمَكْنُوزَةَ فِي قَعْرِ هَذِهِ الْبِحَارِ، وَإِلَّا سَتَقِفُ مَكْتُوفَ الْأَيْدِي خَلْفَ الْجِدَارِ لَا تَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ وَلَا تَعْرِفُ الْأَئِمَّةَ الْأَطْهَارَ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي كُتُبِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ عَنْ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ وَالتَّمْثِيلِ بِالصُّوَرِ مَا هُوَ إِلَّا إِشَارَاتُ وَرُمُوزُ لْأَسْرَارِ هَذِهِ الظُّهُورَاتُ حُجِبَ مِنْ خِلَالِهَا الْكَثِيرُ وَالْكَثِيرُ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْخَصِيبِيَّةِ عَنْ الْمَعَانِي الْحَقِيقِيَّةِ وَالْجَوَاهِرِ الْكَامِنَةِ فِي السِّرِّ الْإِلَهِيِّ الْمُشْرَّقِ بِأَنْوَارِهِ السَّاطِعَةِ عَلَى

الصفحة 126 من 152