وَأَعُودُ وَأُذَكِّرُ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ وَأَقُولُ لَهُمْ تَفَكَّرُوا وَتَذَكَّرُوا وَقَارِنُوا مَا بَيْنَ نُورِ الْفَجْرِ الْمُشْرِقِ وَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ حَيْثُ أَنَّ عَمُودَ الْفَجْرِ يُشْرِقُ بِالنُّورِ الْبَاهِرِ الْبَادِي بِالضِّيَاءِ النَّائِرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِنُورِ صُبْحِ تَجَلِّي الصِّفَاتِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِ الذَّاتِ الْمُنْفَلِقِ بِظُهُورِهِ عَنْ الظَّلَامِ فِي آخِرِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَوَّلُ ضَوْءِ الْفَجْرِ الْمُبَشِّرِ بِالظُّهُورِ الْعَظِيمِ وَالْفَيْضِ الْعَمِيمِ اللَّائِحَةِ أَعْلَامُ وُجُودِهِ بِإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْ شَمْسِ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ لِلْعِيَانِ كَشْفًا كَصُورَةِ حِجَابِهِ، وَسُمِّيَ هَذَا الْوَقْتُ بِالْفَجْرِ، لِانْفِجَارِ نُورِهِ بِذَهَابِ ظَلَامِهِ
فَالْحَذَرُ الْحَذِرُ مِنْ شَرِّ الْإِحْتِجَابِ بِالْخُلْقِ الْقَائِمُونَ بِخِدْمَةِ النَّفْسِ الْمَسْؤُولَةُ عَلَى الْجَسَدِ لِتَحْصِيلِ مَلَذَّاتِهَا الْحُسِيَّةِ فَإِنَّهُ حِجَابٌ كَثِيفٌ مُظْلِمٌ لَمْ يَتَنَوَّرْ بَعْدُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ أَمَّا مَنْ اتَّصَلَ بِعَالَمِ الْقُدْسِ فِي حَضْرَةِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَاتَّصَفَ بِصِفَاتِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ وَاقِفٍ مَعَ الْحِسِّ، وَلَمْ يَتَأَثَّرْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، لِأَنَّ لِلْعَقْلِ تَدْبِيرٌ وَلِلنَّفْسِ تَدْبِيرٌ وَهَوًى وَسُلْطَانُهَا سُلْطَانٌ قَاهِرٌ لِأَنَّهَا تَحْكُمُ الْعَقْلَ بِأَهْوَائِهَا وَمُغْرِيَاتِهَا.
فَإِذَا سَيْطَرَتْ عَلَى الْجَسَدِ وَانْتَحَلَتْ صِفَاتُ الْعَقْلِ وَمَعَارِفِهِ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهَا وَحَجَبَتْهُ بِأَفْعَالِهَا لِتَبْقَى سَيِّدَةَ هَذَا الْوُجُودِ فَعِنْدَئِذٍ اتَّكَلَ عَلَى اللَّهِ وَاسْتَعَذَّ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا وَقَوَّاهَا لِأَنَّ أَكْثَرَ الِاحْتِجَابِ مِنْهَا




