مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 152

وَأَعُودُ وَأُذَكِّرُ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ وَأَقُولُ لَهُمْ تَفَكَّرُوا وَتَذَكَّرُوا وَقَارِنُوا مَا بَيْنَ نُورِ الْفَجْرِ الْمُشْرِقِ وَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ حَيْثُ أَنَّ عَمُودَ الْفَجْرِ يُشْرِقُ بِالنُّورِ الْبَاهِرِ الْبَادِي بِالضِّيَاءِ النَّائِرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِنُورِ صُبْحِ تَجَلِّي الصِّفَاتِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ فَيْضِ إِشْرَاقِ نُورِ الذَّاتِ الْمُنْفَلِقِ بِظُهُورِهِ عَنْ الظَّلَامِ فِي آخِرِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَوَّلُ ضَوْءِ الْفَجْرِ الْمُبَشِّرِ بِالظُّهُورِ الْعَظِيمِ وَالْفَيْضِ الْعَمِيمِ اللَّائِحَةِ أَعْلَامُ وُجُودِهِ بِإِشْرَاقِ نُورِهِ مِنْ شَمْسِ الْوُجُودِ الْبَادِيَةِ لِلْعِيَانِ كَشْفًا كَصُورَةِ حِجَابِهِ، وَسُمِّيَ هَذَا الْوَقْتُ بِالْفَجْرِ، لِانْفِجَارِ نُورِهِ بِذَهَابِ ظَلَامِهِ

فَالْحَذَرُ الْحَذِرُ مِنْ شَرِّ الْإِحْتِجَابِ بِالْخُلْقِ الْقَائِمُونَ بِخِدْمَةِ النَّفْسِ الْمَسْؤُولَةُ عَلَى الْجَسَدِ لِتَحْصِيلِ مَلَذَّاتِهَا الْحُسِيَّةِ فَإِنَّهُ حِجَابٌ كَثِيفٌ مُظْلِمٌ لَمْ يَتَنَوَّرْ بَعْدُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَضِيَاءِ التَّوْحِيدِ أَمَّا مَنْ اتَّصَلَ بِعَالَمِ الْقُدْسِ فِي حَضْرَةِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَاتَّصَفَ بِصِفَاتِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ وَاقِفٍ مَعَ الْحِسِّ، وَلَمْ يَتَأَثَّرْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، لِأَنَّ لِلْعَقْلِ تَدْبِيرٌ وَلِلنَّفْسِ تَدْبِيرٌ وَهَوًى وَسُلْطَانُهَا سُلْطَانٌ قَاهِرٌ لِأَنَّهَا تَحْكُمُ الْعَقْلَ بِأَهْوَائِهَا وَمُغْرِيَاتِهَا.

فَإِذَا سَيْطَرَتْ عَلَى الْجَسَدِ وَانْتَحَلَتْ صِفَاتُ الْعَقْلِ وَمَعَارِفِهِ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهَا وَحَجَبَتْهُ بِأَفْعَالِهَا لِتَبْقَى سَيِّدَةَ هَذَا الْوُجُودِ فَعِنْدَئِذٍ اتَّكَلَ عَلَى اللَّهِ وَاسْتَعَذَّ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا وَقَوَّاهَا لِأَنَّ أَكْثَرَ الِاحْتِجَابِ مِنْهَا

الصفحة 124 من 152