مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 152

الْأَوْسَعِ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَ يَعُمُّ بِرُؤْيَتِهِ، الْمُتَجَلِّيَ وَالْمُتَجَلَّى لَهُ، وَغَيْرُ الْأَوْسَعِ لَا تُشَاهِدُ غَيْرَهُ وَلَا تَعْلَمُ مِنْ شُهُودِكَ شَيْءٌ وَلَا مَا أَنْتَ فِيهِ وَالْأَوْسَعُ يَظْهَرُ فِي الْحِجَابِ وَغَيْرِ الْحِجَابِ، وَيُفَرِّقُ الْمُشَاهِدُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَانِ صَدَرَ عَنْهُمَا الْفِعْلُ، وَلِهَذَا يُقَالُ رَدُّوهُمْ إلَى قُصُورُهُمْ وَعَجْزُهُمْ أَيْ يُحْبَسُونَ فِيهِ، وَهُنَا بُجُورٌ مِنْ الْأَسْرَارِ تَحْوِي عَلَى عُلُومٍ مِنْ أَنْفُسِ الْجَوَاهِرِ لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا كُلُّ غَوَّاصٍ وَاسِعِ النَّفْسِ عَاشِقٍ فِي أَسْرَارِ الْغَيْبِ وَأَسْرَارِ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ.

لِذَا فَانْظُرْ إلَيْهَا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَتَبَحَّرْ فِيهَا بِنُورِ الْفِكْرِ غَيْرَ شَاكٍّ وَلَا مُرْتَابٍ حَيْثُ تَرْتَقِي إِلَى عَالَمٍ أَخَصَّ وَأَخْلَصَ مِنْ هَذَا الْعَالِمِ لِأَنَّ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ نَفِيسِ الْجَوَاهِرِ وَأَعْلَى الْعُلُومِ وَأَرْفَعِهَا وَمِنْ أَسْمَى الْمَقَامَاتِ الَّتِي يَصْبُوا إلَيْهَا الْعَبْدُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَيَبْقَى مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ.

فَيَعْلَمُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي نَصَبَهَا الْحَقُّ تَعَالَى لِلْعَمَلِ بِهَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا مَا خَرَجَتْ عَنْهُ وَلَكِنْ جَعَلَهَا هَذَا الْجَاهِلُ الْخَائِبُ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَأَشَارَ إلَيْهَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا لِذَوَاتِهَا، لَا عَلَى مَنْ أَوْجَدَهَا وَأَظْهَرَهَا وَتَجَلَّى بِهَا فَعُبْدُ الصِّفَاتِ دُونَ الذَّاتِ فَأَضَرَّ بِهِ الْجَهْلُ وَحُرِمَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ.

الصفحة 123 من 152