مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 152

فَلَا يُوجَدُ حِجَابٌ أَسْوَأُ وَأَشَدُّ مِنْ حِجَابِ الْجَهْلِ وَعَمَى الْبَصِيرَةِ وَذَلِكَ لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَجَهْلِهِمْ بِمَعْرِفَتِهَا لِأَنَّهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى الْجُسْمَانِيَّاتِ فَلَا يَرَوْنَكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ وَلَا يُبْصِرُوكَ وَلَا يَعْرِفُوكَ وَلَا يَعْلَمُونَ مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ لِكَوْنِهِمْ بَدَنِيُّونَ وَاقِفُونَ خَلْفَ الْجِدَارِ، مُقَيَّدُونَ بِقُيُودٍ كَثِيفَةٍ لَا يُبْصِرُونَ غَيْرَ الْمَرْئِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَمُشْتَهَيَاتِهِمْ مِنْهَا حَسْبَ أَهْوَائِهِمْ وَرَغَبَاتِهِمْ الدُّنْيَوِيَّةُ وَتَخْزِينِ أَمْوَالِهَا دَعْ هَؤُلَاءِ وَشَأْنَهُمْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِمْ، كَمَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ عِنْدَنَا.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النَّظَرَ الْحِسِّيَّ لَا تُشَاهِدُ بِهِ غَيْرَ الْمَرْئِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ نَظَرِ الْعَيْنِ الشَّحْمِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، كَفِعْلِ الْجِسْمِ وَقُوَاهُ الْحِسِّيَّةِ حَيْثُ تَرَى أَنَّ الْفِعْلَ صَادِرٌ عَنْ تِلْكَ الْحَوَاسِّ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلرُّوحِ لَا لِهَذِهِ الْحَوَاسِّ، وَلِإِخْتِلَافِ وَقَوْعَ أَثَرِ الْفِعْلِ تَغَيَّرَ الْحُكْمُ النُّورِيُّ فِي الْأَشْيَاءِ كَذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَمِنْ هُنَا يُعْرَفُ التَّكْلِيفُ عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ وَبِمَنْ تَعَلَّقَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ خَالِقِهِ شَيْءٌ وَلَا حَلَّ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَلًّى وَمَظْهَرٌ لِلْحَقِّ تَعَالَى، كَالتَّجَلِّي الشَّمْسِيِّ وَهُوَ التَّجَلِّي الْأَوْسَعُ الَّذِي لَا يَفْنِي الْإِنْسَانُ عَنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِيهِ وَهَذَا التَّجَلِّي مَظْهَرٌ ذَاتِيٌّ عَظِيمٌ وَجَلِيلٌ وَلَهُ الْحُكْمُ وَالْفِعْلُ فِي هَذَا الْوُجُودِ وَجَمِيعُ الْأَنْوَارِ تُنْسَبُ إلَيْهِ، وَسُمِّيَ بِالتَّجَلِّي

الصفحة 122 من 152