بِصِفَاتِهَا الْبَرْزَخِيَّةِ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ. فَانْتَبَهَ لِهَذَا السِّرَّ وَدَقِّقْ بِهِ فِكْرُكَ فَإِنَّهُ مِنْ غَوَامِضِ الْأَسْرَارِ.
فَالنَّفْسُ هِيَ سِرُّ الْحَيَاةِ حَيْثُ بِالنَّفْسِ كَانَتْ الْحَيَاةُ، فَالْحَيَاةُ مِنْ تَنَفَّسَهُ بِتَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَنْوَارِ الْمُكَاشَفَاتِ، لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ لِأَنَّ "نَفْسٌ" كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَاتِهِ تَعَالَى.
وَالْحَيَاةُ: هِيَ حَيَاةُ الرُّوحِ. وَالْمَوْتُ: هُوَ مَوْتُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ وَمَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ الْبَدَنِ لِتَحْصِيلِ مَلَذَّاتِهَا الْفَانِيَةِ وَشَهَوَاتِهَا الشَّيْطَانِيَّةِ.
فَالدُّنْيَا: هِيَ مُدَّةُ بَقَاءُ النَّفْسِ مَعَ الْجَسَدِ إِلَى حِينِ وَقْتِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةُ: هِيَ نُشُوءٌ ثَانِي بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ فِي عَالَمِ الرُّوحَانِيَّاتِ.
وَالْبَعْثُ: هُوَ انْتِبَاهُ النُّفُوسِ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ وَرَقْدَةِ الْجَهَالَةِ وَالْقَيَامَةُ: هِيَ قِيَامُ النَّفْسِ مِنْ قَبْرِهَا وَهُوَ الْجَسَدُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ قَائِمَةً بِخِدْمَتِهِ فَزَهِدْتُ مِنْهُ وَبَعُدْتُ عَنْهُ.




