الْإِلَهِيَّةُ الْعُلْيَا الَّتِي فِي الْقَلْبِ وَهُوَ إِشَارَةً إِلَى مَا فِي الرَّأْسِ مِنْ الْقُوَى الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ.
وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورُ: هُوَ الْعِلْمُ الْمَصُونُ وَالسِّرُّ الْمَكْنُونُ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَهُوَ الْهُيُولَى الْمَجْمُوعَةُ بِهَا جَمِيعُ الصُّوَرِ الَّتِي يَظْهَرُ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَا خَطَّهُ الْقَلَمُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، لِأَنَّ كَلِمَةَ كُنَّ صَادِرَةٌ مِنْ الصُّورَةِ الْإِلَهِيَّةِ غَيْبًا وَشَهَادَةً، فَالظَّاهِرُ مِنْ "كُنْ" اثْنَانِ الْكَافُ وَالنُّونُ، وَهَكَذَا الْعَالِمُ لَهُ وَجْهَانِ: ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَظَاهِرُهُ النُّونُ، وَبَاطِنُهُ الْكَافُ.
وَالْكَافُ: لِعَالِمِ الْغَيْبِ لِأَنَّهُ مِنْ آخِرِ حُرُوفِ الْحَلْقِ الْقَائِمِ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللِّسَانِ وَالنُّونُ: مِنْ حُرُوفِ اللِّسَّانِ، وَبَاطِنُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ هُوَ الْوَاوُ الْمَسْتُورُ مَا بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَتَيْنِ لِذَا كَانَ لَهَا الظُّهُورُ، وَلِهَذَا وُجِدَ عَنْ الْوَاوِ التَّكْوِينُ لِأَنَّهُ حَرْفُ عِلَّةٍ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَتَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ خَارِجَ الشَّفَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْكَوْنِ، لِهَذَا كَانَ ظُهُورُ الْحُكْمِ فِي الْجِسْمِ لِلرُّوحِ حَيْثُ ظَهَرَتْ الْأَفْعَالُ وَالْحَرَكَاتُ مِنْ الْجِسْمِ لِأَجْلِ الرُّوحِ وَالرُّوحُ غَيْبٌ وَكَذَلِكَ الْوَاوُ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ لَا مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَلَا مَشْهُودَةٍ فِي النَّظَرِ الْحِسِّيِّ مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ، فَهِيَ غَائِبَةُ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، ظَاهِرَةُ الْحُكْمِ وَالْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا وَظُهُورُهَا وَتَجَلِّيهَا




