وَالْكِتَابُ الْمَسْطُورُ: هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الْجَامِعُ لِتَفَاصِيلِ هَذَا الْوُجُودِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ، وَهُوَ مَسْطُورٌ أَيْ مَوْجُودٌ مَشْهُودٌ فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى وَهُوَ صُورَةُ الْكُلِّ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ فِي عَالَمِنَا هَذَا عَالَمِ الشَّهَادَةِ الْمَرْكُوزَةِ وَالثَّابِتَةِ فِي النُّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ.
لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمَسْطُورَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ إِمْلَاءٍ إِلَهِيٍّ وَيَمِينٍ كَاتِبَةٍ بِقَلَمٍ الْقُدْرَةُ، فِي رِقٍّ مَنْشُورٍ: الرِّقُّ: إِشَارَةٌ إِلَى الْعَيْنِ، مَنْشُورٌ: أَيْ ظَاهِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ.
وَجْهٌ آخَرُ الرِّقُّ الْمَنْشُورُ: هُوَ الرُّوحُ، وَنُشُورُهُ هُوَ ظُهُورُهُ وَإِشْرَاقُ نُورِهِ عَلَى الْبَدَنِ وَوُجُودُ جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ الْبَادِيَةِ مِنْهُ، لِأَنَّكَ يَا أَخِي لَوْ أَمْعَنْتَ النَّظَرَ وَتَبَحَّرْتَ فِي تِلْكَ الْاسْرَارِ وَتَأَمَّلْتَ فِي بِنْيَتِكَ هَذِهِ وَجَدْتَهَا جَامِعَةً لْجَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَفِيهَا مِثَالَاتُ مَا فِي الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ، وَالْعَالَمُ كُلُّهُ كَجِسْمٍ وَاحِدٌ وَجَمِيعُ الْقُوَى السَّارِيَةِ فِيهِ نَفَسٌ وَاحِدَةٌ.
وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورِ: هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي اخْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ لِيُظْهِرَ بِهِ آيَاتِهِ فَرَفَعَهُ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَمَّرَهُ بِالْمَلَائِكَةِ، أَيْ بِالْقُوَى الرَّوحَانِيَّةِ وَهُوَ الْقَلْبُ الَّذِي وَسَّعَ الْحَقَّ وَلَمْ يَسَعْهُ سِوَاهُ وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ هُوَ الْمَكَانَةُ




