فَصْلُ سُورَةِ الطُّورِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورَ ﴿1﴾ وَكِتَابٌ مَسْطُورٌ ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴿٣﴾ وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ﴿٤﴾ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعُ ﴿٥﴾ وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورِ﴾﴿1﴾
اعْلَمْ يَا اخِي وَلَا تَشُكَّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ فِي الطَّورِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ بِهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا فِي قَوْلِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ فَأَقُولُ غَيْرُ مُخَاطِرٍ وَلَا مُرْتَابٍ فِيمَا أَقُولُ لِأَنَّ قَوْلِي هَذَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي عَرَّفَنِي اللَّهُ بِهَا وَعَرَفْتُهَا عَنْهُ وَلَا تَدَعْ الشَّكُّ يَخْطِرُ فِي بَالِكَ.
إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ هُوَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ حَيْثُ أَنَّكَ جَامِعٌ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ عُلْوِيِّهِ وَسُفْلِيِّهِ وَالْحَاوِي لِجَمِيعِ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ، وَأَنَّ تَعَدُّدَت تِلْكَ الْمَعَانِي هُوَ لِتَعَدَّدْ قُوَاكَ وَحَوَاسِّك وَاعْتَبِرْهَا جَمِيعًا فِي نَفْسِكَ فَأَنْتَ الْمُسَمَّى بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالْمَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ.
فَالْمُرَادُ بِالطَّوْرِ: بَاطِنُ نَفْسِكَ وَهُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْمُؤْمِنِ كَمَا جَاءَ شَرْحُهُ سَابِقًا.




