تَوَسَّعَا وَتَفَسَّحَا فِي تَلَقِّي مَعَارِفِهَا وَحُكْمِهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَمِنْ أَيِّ مَرْتَبَةٍ وَمَقَامٍ شِئْتُمَا، لِأَنَّ الْجَنَّةَ هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِعَالَمِ الْأَرْوَاحِ، وَأَهْلُهَا هِيَ النُّفُوسُ الْقُدْسِيَّةُ السَّمَاوِيَّةُ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا عَلَى أَرْوَاحِهِمْ سَلَامُ اللَّهِ.
وَالشُّجْرَةُ الَّتِي نَهَاهُمَا الْحَقُّ بِأَنْ لَا يَقْرَبَاهَا هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ الْخَبِيثَةِ الْمُظْلِمَةِ الْكَدْرَةِ الْمَحْجُوبَةِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ الْمُتَشَعِّبَةِ أَعْضَائُهَا فِي دَرَكَاتِهَا الْقَبِيحَةِ وَثَمَرَاتِهَا مِنْ الرَّذَائِلِ وَالْخَبَائِثِ وَمَبَادِئِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَلَا تَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَضَعُونَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَأَنْوَارَهُ فِي الْمَكَانِ السُّفْلِيِّ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْأَجْسَامِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِعَالَمِ الظُّلْمَةِ وَالْكُدُورَةِ، فَهَوَى بِهِمَا الشَّيْطَانُ إِلَى مَهْوَى الطَّبِيعَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ حَيْثُ مَالَا لِمُشْتَهَيَاتِ النَّفْسِ وَمَلَذَّاتُهَا الْحِسِّيَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنْ النَّعِيمِ الدَّائِمِ وَالرَّاحَةِ الْأَبَدِيَّةِ.
وَالْهُبُوطُ: هُوَ النُّزُولُ إِلَى الْجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَالَمُ الْأَجْسَامِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ جَهَنَّمُ حَيْثُ أَنَّ جَهَنَّمَ هِيَ الْمَرْتَبَةُ السُّفْلَى
وَأَهْلُ جَهَنَّمَ: هِيَ النُّفُوسُ الْمُظْلِمَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَجْسَادِ الَّتِي تَنَالُهَا الْأَوْجَاعُ وَالْآلَامُ وَهُمْ غَرِيقُونَ فِيهِ وَغَائِصُونَ فِي هَيَاكِلِهِ لَا خَلَاصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ




