مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 152

بِنُورِ الْإِيمَانِ وَكَشَفَ عَنْ بَصِيرَتِهِ لِأَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ وَشَاهِدَ تِلْكَ الْحَقَائِقَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى الْفِعْلَ لَا مِنْ الْأَكْوَانِ وَلَا مِنْ مَلَكُوَّتِهَا، بَلْ يَرَاهَا مَنْ مَالِكُهَا وَمُكَوِّنُهَا فَيَقُولُ حَقًّا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

فَصْلُ جَنَّةِ آدَمَ

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ الْبَادِيَةَ فِي هَذَا الْوُجُودِ هِيَ صُورَةُ اللَّهِ السَّمَاوِيَّةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِالْبَابِ اللَّاصِقِ وَالشَّبَحِ النَّاطِقِ وَهِيَ الْمُلَازِمَةُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ لدَّوَامَ حَرَكَةَ إِيجَادِهَا وَوُجُودِهَا فِي هَذَا الْعَالَمِ، وَهِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ وَمِرْآةُ وُجُودِهِ لِلْعُيُونِ وَيَظْهَرُ فِيهَا النَّقْشُ الْمُقَدَّسُ الْقَابِلُ لِرَسْمِ الصُّوَرِ فِي رَحِمِ الْحَيَاةِ وَالْحَرَكَةِ الدَّائِمَةِ وَهِيَ الرُّقْعَةُ الْمَرْئِيَّةُ فِي الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ فِي هَذَا الْوُجُودِ، وَهِيَ: حَوَّاءُ الْحَاوِيَةُ وَالشَّامِلَةُ لِأَسْرَارِ الْعَالَمِينَ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَعَانِيَ وَأَسْرَارٍ حَيْثُ تُعْطِي لِهَذَا الْجِسْمِ الْقُوَّةَ وَتُكْسِبُهُ الْحَيَاةَ. كَمَا أَنَّ لِآدَمَ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْجِسْمِ مِنْ حَيْثُ التَّدْبِيرُ فَقَطْ.

وَالْجَنَّةُ الَّتِي أَمَرَا بِمُلَازَمَتِهَا هِيَ الرُّوحُ الطَّاهِرَةُ الَّتِي هِيَ رَوْضَةٌ الْقُدْسِ الْغَنِيَّةِ بِعُلُومِهَا وَمَعَارِفِهَا الْقُدْسِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَقْوَاتُ الْقَلْبِيَّةُ وَالْفَوَاكِهُ الرُّوحِيَّةُ فَكُلَّا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمَا لِأَنَّهَا دَائِمَةٌ سَرْمَدِيَّةٌ، أَيْ الْزَمَا سَمَاءَ الرُّوحِ وَكُلًّا مِنْهَا أَيْ

الصفحة 115 من 152