فَصْلُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْحُجُبِ الثَّلَاثِ
النُّجُومُ: هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ الَّتِي نَهْتَدِي بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَالْبَحْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَقُوَاهُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَهَا هِدَايَةً نَهْتَدِي بِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ.
وَالْبِرِّ: إِشَارَةٌ إِلَى الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ وَقُوَاهُ الْحِسِّيَّةِ لِأَنَّ ظُلُمَاتِ الْبِرِّ هِيَ حَجْبُ الْأَكْوَانِ وَالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ.
وَظُلْمَاتُ الْبَحْرِ: هِيَ حَجْبُ الصِّفَاتِ.
وَالْحُجَبُ ثَلَاثَةٌ: وَهِيَ حَجْبُ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَكْوَانِ، فَمَنْ وَقَفَ مَعَ هَذِهِ الْحُجُبِ الثَّلَاثَةِ، فَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ الْحَقِّ بِالْكَوْنِ مُطْلَقًا، فَالذَّاتُ مُحْتَجِبَةٌ بِالصِّفَاتِ، وَالصِّفَاتُ بِالْأَفْعَالِ وَالْأَفْعَالِ بِالْأَكْوَانِ، فَالْمَحْجُوبُ بِالْكَوْنِ وَاقِفٌ مَعَ نَظَرِهِ الْحِسِّيِّ مُقَيَّدًا فِيهِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَفْعَالَ بَادِيَةً عَنْ الْأَكْوَانِ، وَالَّذِي اجْتَازَ حِجَابَ الْكَوْنِ وَوَقَفَ عِنْدَ حَدِّ الصِّفَاتِ مَحْبُوسًا فِي قَيْدِهَا يَرَاهَا مِنْ الْمَلَكُوتِ أَيْ مِنْ الْعَالِمِ الرُّوحَانِيِّ، وَالْعَارِفُ الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ




