لِأَنَّ الرُّوحَ هِيَ الَّتِي تَمُدُّ النَّفْسَ وَالْعَقْلَ بِأَشِعَّةِ أَنْوَارِهَا الْمُشْرِقَةِ عَلَيْهِمَا الَّتِي بِدُونِهَا لَا يَبْقَى لَهُمَا وَلَا لِلْجِسْمِ وُجُودٌ حَيْثُ يَظْهَرُونَ بِظُهُورِهَا وَيَغِيبُونَ بِغِيبَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾﴿1﴾ أَيْ مِنْ جَانِبِ نَفْسِكَ لِأَنَّ الطُّورَ هُوَ بَاطِنُ النَّفْسِ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْإِنْسَانِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إنِّي لَأَجِدُ نَفْسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمْنِ.
فَنَبَّهَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ نَفْسَ الرَّحْمَنِ مِنْ نَفْسِهِ وَنَفْسُ الرَّحْمَنِ هُوَ ظُهُورُهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتُهُ.
وَالطُّورُ: هُوَ طَوْرُ الْقَلْبِ وَهُوَ مَحَلُّ الْوَحْيِ وَالْمُنَاجَاةِ وَهُوَ الْفُؤَادُ لِأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مِنْ عَالَمِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ الْوَادِي الْمُقَدَّسُ.
وَسُمِّيَ طُوًى: لِانْطِوَاءِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ الْأَجْسَامِ وَالنُّفُوسِ تَحْتَهُ وَفِي مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوْحَانِيَّةُ الْازْهَارِ طِيُّهِ وَقَهْرِهِ وَهُوَ عَالَمُ الصِّفَاتِ وَمَقَامُ الْمُكَالَمَةِ مِنْ تَجَلِّيَاتِهَا، لِذَلِكَ نَادَاهُ بِهَذَا الْوَادِي وَالطُّورِ الَّذِي غَيْرُ الْأَيْمَنِ هُوَ الشِّمَالُ، أَيْ الْجَبَلِ الْمُقَابِلِ لِلطَّوْرِ الْأَيْمَنِ الَّذِي كَانَ يَتَجَلَّى مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْهُ




