مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 152

لِأَنَّ الرُّوحَ هِيَ الَّتِي تَمُدُّ النَّفْسَ وَالْعَقْلَ بِأَشِعَّةِ أَنْوَارِهَا الْمُشْرِقَةِ عَلَيْهِمَا الَّتِي بِدُونِهَا لَا يَبْقَى لَهُمَا وَلَا لِلْجِسْمِ وُجُودٌ حَيْثُ يَظْهَرُونَ بِظُهُورِهَا وَيَغِيبُونَ بِغِيبَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾﴿1﴾ أَيْ مِنْ جَانِبِ نَفْسِكَ لِأَنَّ الطُّورَ هُوَ بَاطِنُ النَّفْسِ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْإِنْسَانِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إنِّي لَأَجِدُ نَفْسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمْنِ.

فَنَبَّهَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ نَفْسَ الرَّحْمَنِ مِنْ نَفْسِهِ وَنَفْسُ الرَّحْمَنِ هُوَ ظُهُورُهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتُهُ.

وَالطُّورُ: هُوَ طَوْرُ الْقَلْبِ وَهُوَ مَحَلُّ الْوَحْيِ وَالْمُنَاجَاةِ وَهُوَ الْفُؤَادُ لِأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مِنْ عَالَمِ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ الْوَادِي الْمُقَدَّسُ.

وَسُمِّيَ طُوًى: لِانْطِوَاءِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ الْأَجْسَامِ وَالنُّفُوسِ تَحْتَهُ وَفِي مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوْحَانِيَّةُ الْازْهَارِ طِيُّهِ وَقَهْرِهِ وَهُوَ عَالَمُ الصِّفَاتِ وَمَقَامُ الْمُكَالَمَةِ مِنْ تَجَلِّيَاتِهَا، لِذَلِكَ نَادَاهُ بِهَذَا الْوَادِي وَالطُّورِ الَّذِي غَيْرُ الْأَيْمَنِ هُوَ الشِّمَالُ، أَيْ الْجَبَلِ الْمُقَابِلِ لِلطَّوْرِ الْأَيْمَنِ الَّذِي كَانَ يَتَجَلَّى مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْهُ

الهوامش

1مريم ــ الاية 52
الصفحة 111 من 152