مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 152

فَصْلُ وَجْهِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ

فَالْجَلَالُ: هُوَ أَوَّلُ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَهُوَ تَجَلِّي الذَّاتِ بِذَاتِهَا.

وَالْجَمَالُ: إِشَارَةٌ إِلَى الْجَمَالِ الْمُطْلَقِ السَّارِي فِي مَظَاهِرِ الْحَقِّ تَعَالَى وَالْجَمَالُ الظَّاهِرُ لِلْخَلْقِ إنَّمَا هُوَ جَمَالُ الْجَلَالِ وَالْجَلَالِ جَلَالُ الْجَمَالِ وَتَجَلِّيَاتُهُمَا: كَالْفَجْرِ عِنْدَ أَوَّلِ طُلُوعِهِ لِأَنَّهُ مُبَشِّرًا بِالظُّهُورِ الْعَظِيمِ وَالْفَيْضِ الْعَمِيمِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَبَادِئِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى نِهَايَةِ طُلُوعِهَا، فَنِسْبَةُ الْجَمَالِ مِنْ نِسْبَةِ الْفَجْرِ، وَنِسْبَةُ الْجَلَالِ مِنْ نِسْبَةِ شُرُوقِهَا، وَهَذَا الْإِشْرَاقُ مِنْ الْفَجْرِ كَمَا أَنَّ الْفَجْرُ مِنْ هَذَا الْإِشْرَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾﴿1﴾ أَيْ جَانِبِ غُرُوبِ شَمْسِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ فِي عَيْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَاحْتِجَابِهَا بِعَيْنِهِ فِي مَقَامِ الْمُكَالَمَةِ لِأَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ شَجَرَةِ نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ مَغْرِبُ شَمْسِ الْحَقِيقَةِ الْجَامِعَةِ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْقَائِمَةِ بِتَفْصِيلِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ كَمَا أَنَّ الْجِسْمَ مَحَلُّ تَفْصِيلِ صُوَرِهَا حَيْثُ أَنَّ الْمَشْرِقَ هُوَ لِلرُّوحِ الَّتِي أَوْجَدَتْ هَذَا الْوُجُودَ بِإِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي بِدُونِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ وُجُودٌ

الهوامش

1القصص ــ الاية 44
الصفحة 110 من 152