فَصْلُ وَجْهِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ
فَالْجَلَالُ: هُوَ أَوَّلُ التَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَهُوَ تَجَلِّي الذَّاتِ بِذَاتِهَا.
وَالْجَمَالُ: إِشَارَةٌ إِلَى الْجَمَالِ الْمُطْلَقِ السَّارِي فِي مَظَاهِرِ الْحَقِّ تَعَالَى وَالْجَمَالُ الظَّاهِرُ لِلْخَلْقِ إنَّمَا هُوَ جَمَالُ الْجَلَالِ وَالْجَلَالِ جَلَالُ الْجَمَالِ وَتَجَلِّيَاتُهُمَا: كَالْفَجْرِ عِنْدَ أَوَّلِ طُلُوعِهِ لِأَنَّهُ مُبَشِّرًا بِالظُّهُورِ الْعَظِيمِ وَالْفَيْضِ الْعَمِيمِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَبَادِئِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى نِهَايَةِ طُلُوعِهَا، فَنِسْبَةُ الْجَمَالِ مِنْ نِسْبَةِ الْفَجْرِ، وَنِسْبَةُ الْجَلَالِ مِنْ نِسْبَةِ شُرُوقِهَا، وَهَذَا الْإِشْرَاقُ مِنْ الْفَجْرِ كَمَا أَنَّ الْفَجْرُ مِنْ هَذَا الْإِشْرَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾﴿1﴾ أَيْ جَانِبِ غُرُوبِ شَمْسِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ فِي عَيْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَاحْتِجَابِهَا بِعَيْنِهِ فِي مَقَامِ الْمُكَالَمَةِ لِأَنَّهُ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ شَجَرَةِ نَفْسِهِ الَّتِي هِيَ مَغْرِبُ شَمْسِ الْحَقِيقَةِ الْجَامِعَةِ لِهَذِهِ الْأَسْرَارِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الْقَائِمَةِ بِتَفْصِيلِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ كَمَا أَنَّ الْجِسْمَ مَحَلُّ تَفْصِيلِ صُوَرِهَا حَيْثُ أَنَّ الْمَشْرِقَ هُوَ لِلرُّوحِ الَّتِي أَوْجَدَتْ هَذَا الْوُجُودَ بِإِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي بِدُونِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُمْ وُجُودٌ




