مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُتَوَحِّدِ بِأَحْدِيتهِ الظَّاهِرِ بِحُكْمَتِهِ الْبَاطِنِ فِي مَشِيئَتِهِ، الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ فَتَبَارَكَ مَنْ لَا غَايَةٌ لَهُ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ الظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحَجْبِهِ وَأَسْتَارِهِ، عَيْنَ الْيَقِينِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، الْمُنْفَرِدُ عَنْ خَلْقِهِ الْعَلِيِّ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَاهِيَّةِ فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ شَرَائِعَهُ صُوَرًا لِعِبَادَتِهِ وَأَمْثِلَةً عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِعِبَادِهِ الظَّاهِرِ بِالذَّاتِ الْمُنَزَّهِ عَنْ إدْرَاكِ تَصَارِيفِ اللُّغَاتِ، الْبَادِي لِلْعِيَانِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ دَائِرَةِ الْأَينِ وَالْمَكَانِ، الْمُشْرِقِ بِنُورِهِ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ بِنِضَاخَةِ النُّورِ الْمَشْهُودِ فِي وُجُودِهِ بِتَجَلِّيَاتِهِ السُّتةِ، مُنَوِّرِ الْأَنْوَارِ وَخَالِقُ الْأَبْشَارِ الْبَادِي بِالظِّلِّ الْمَمْدُودِ وَبِاللُّطْفِ وَالْجُودِ أَمَدِ الظِّلِّ الظَّلِيلِ وَجَعْلَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، الْمُعَايِنُ كَالْجِنْسِ الْعَارِي عَنْ كَوْنِ الْحِسِّ وَاللَّمْسِ، عَزَّ وَتَعَالَى عَنْ الْإِدْرَاكِ وَتَنَزَّهَ عَنْ الْأَنْدَادِ وَالْإِشْرَاكِ، فَاطِرُ الْفِطْرِ وَمُظْهِرُ الْآيَاتِ وَالْقَدَرِ فَسُبْحَانَهُ مَنْ عَلَيَّ مَا أَسْمَاهُ، وَسُبْحَانَهُ مِنْ عَلِيِّ مَا أَعْلَاهُ، أَحْمَدُهُ عَلَى مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا تَوَالَانَا مِنْ جَزِيلِ نِعْمَتِهِ، حَمْدًا لَا انْقِضَاءَ لِأَمَدِهِ وَلَا نَفَادَ لِعَدَدِهِ، جَلَّ عَنْ الْامْثَالِ وَالنُّعُوتِ




